الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر العاشر : الإسلام والقرن الحادي والعشرون يوليو 1998م
 
الإسلام دين السلام

الإسلام دين السلام

مفهوم السلام و الحرب فى الإسلام

أ. د/ عبد العزيز الخياط

   وزير الأوقاف السابق

  الأردن

الإسلام  دين السلام

الدعوة إلى السلام العالمى دعوة جميلة محببة إلى النفس، الإسلام يدعو إلى السلام،ويحث عليه،

ويهيب بالناس أن يجنحوا إليه، والإسلام من التسليم لله والخضوع له، والتسليم لله سلام فى النفس وطمأنينة فى القلب، وصفاء فى الروح، ولذلك كانت تحيته هى تحية السلام قال تعالى ( تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرأ كريما ) (1) وقال ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) (2) وقال ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما ) (3) وكانت كلمته إلى المؤمنين أن يخاطبوا الجاهلين ويدعونهم للمسائلة جاء فى القرآن الكريم ( وعباد الرحمن الذبن يمشمون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) (4) وقد طلب الإسلام من أتباعه أن يجنحوا إلى السلم إذا جنح الأعداء له، قال تعالى.

( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله 00) (5) وذهب فى الدعوة إلى السلام إلى أبعد مدى يمكن أن تصل إليه تعاليم (.. ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) (6) وقال محمد عليه الصلاة والسلام ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) وقال الله تعالى ( يا أيها الذين أمنوا ادخلوا فى السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ) (7) وقال (.. ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا..) (8) فالدعوة إلى السلام الدائم إذن دعوة متفق عليها فى الأديان كلها لأنها تستقى أصولها من معين واحد هو الله رب العالمين.

إلا أن الدعوة إلى السلام ينبغى ألا تكون على إطلاقها، فإن دعائم السلام ينبغى أن تكون قائمة على العدل والإنصاف ودفع الظلم وإعادة الحقوق المغتصبة إلى أربابها ودفع الأذى عن الفقراء والمساكين.

والسلام الذى ننشده سلام يحقق لنا- نحن هنا فى البلاد المقدسة - أن

يعاد الحق إلى أصحاب وأن يطرد الباغى من الأرض التى اغتصبها وأن تكف الدول الباغية التى أعانت إسرائيل على الظلم والاعتداء عن معونتها ومساندتها سياسيا وماليا، فعندئذ يكون السلم حقيقيا فى الأرض المقدسة، وإلا فإن استعمال القوة لا بد منه فيما إذا بقيت إسرانيل ومن هم وراءها ممعنين فى ظلمهم وعدوانهم وسفك الدماء وقتل الأبرياء وتعذيب المواطنين واستباحة الحرمات، والاعتداء على المقدسات، ولابد من الحرب عاجلا أو آجلا ولو طال الزمن عشرات السنين.

الإسلام  يدعو إلى الأخوة الانسانية

قرر الإسلام وحدة البشر وأعلن الإخوة الإنسانية بينهم، وأن الناس جميعا ولدوا من أب واحد وأم واحدة، وأنهم سواسية لا فرق بينهم لا فى اللون ولا فى العرق ولا فى البلد. ودعا إلى نبذ التعصب العرقى أو الدينى أو الطائفى، ولذلك كان دينا عالميا ليس مغلقا على شعب من الشعوب، أو على زمن من الأزمان، قرر ذلك نصوصا فى القرآن والسنة، ودعا إلى  الإيمان بها جزءا من عقيدة الإسلام، وأوجبها عملا.

وأول هذه النصوص فى الإخوة الإنسانية قول الله سبحانه وتعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) (9)

وقوله سبحانه:  ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) (10) قال المفسرون: إن آية الحجرات دلت على اتحاد أفراد الإنسان من حيث الحقيقة الإنسانية، ونفى الفرق بينهم من جهة انتهاء تكون كل واحد منهم إلى أب وأم إنسانين فلا ينبغى أن يتكبر أحدهما على الأخر و لايتكرم إلا بالتقوى (11). كما أن المقصود بالتعارف تمام أمر اجتماع البشر على الغير واستقامة تواصلهم ومعاملتهم إذ لا يتم ائتلاف ولا تعارف ولا تعاون ولا تعاضد من غير تعرف، حتى لا يستبعد بعضهم بعضا، و يستعلى قوم على قوم فينجروا إلى ظهور الفساد فى البر والبحر وهلاك الحرث والنسل فينقلب الدواء داء  (12) وهذا تحقيق معنى الأخوة الإنسانية الذى أكده محمد رسول الله (ص) بقوله

( إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعظمها. بالأباء والأجداد، الناس لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربى على عجمى، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى " وقوله     ( الناس سواسية كأسنان المشط) فلا تفريق من حيث الإنسانية بين جنس وجنس ، ولا بين مسلم ونصرانى، ولا يهودى ولا وثنى ولا صاحب دين آخر. فقضى الإسلام بذلك على التعصب للأجناس أو الألوان أو غيرها. وإنما تعايش مع المجموعة الإنسانية فى إخوتها ا لرائعة.

وكانت الممارسة والتطبيق واضحة فيما كان عليه المسلمون فى

معاملاتهم وتعاطفهم وأخوتهم، والأمثلة كثيرة واضحة فى السير والتاريخ.

معنى السلام

السلام مصدر من كلمة " سلم " وهى بمعنى برئ وخلص من العيوب، وتأتى بمعنى الصلح والتسليم، وتأتى بمعنى التحية.

والسلام بمعناه اللغوى العام: الأمن والطمأنينة وسيادة المحبة و الوئام والمودة والتعاون.

معنى السلام فى الإسلام : -

فقد اعتنى الإسلام بالسلام فاسم الإسلام مشتق من السلام، فالإسلام دين المحبة والتعاون والاطمئنان والعدالة والأخوة والمساواة، دين الانقياد والطاعة لله خالق الأرض والسماء، وكلمة السلام تعنى التسليم والاطمئنان، ولهذا ذكرها القران الكريم مع ما يشتق منها أكثر من ثمانين مرة فى أكثر من ثمانين آية فى مناسبات مختلفة بمعانيها المختلفة بحسب المواقف، ولكنها تصب فى المعنى الأساسى لها: صفاء قلب وتعاون إنسان، وهدوء بال وطمأنينة نفس، وذكر لفظة السلام (42) مرة. والمسلمون كرمهم الله بهذا الاسم قال سبحانه (.. ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على ا لناس 00) (13)، كما أنه اختاره تعبيرا عن حقيقة هذا الدين من توجه الإنسان لربه مسلما قلبه له كماقال تعالى ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجر. عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) (14) وقال ( إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ) (15).

ومبتدأ المسلم فى صلاته أن يتذكر أنه يعبد الله الذى هو أكبر من كل

مخلوق فيخشع له ركوعا وسجودا وقراءة قرآن، ولا ينتهى من صلاته

إلا بتحية السلام يسلم بها على ربه وعلى نفسه وعلى المؤمنين، فالسلام فى الإسلام أمن وطمأنينة على الناس و أساس فى علاقاته معهم فى حياتهم الاجتماعية وعلاقاتهم ا لدولية: أما كونه أمنا وطمأنينة قد وردت الآيات والأحاديث فى ذلك فمنها:-

ا-  " قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك 0000" (16).

2- " سلام عليكم بما صبرتم 000" (17).

3- "  ادخلوها بسلام أمنين " (18).

4- " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت وبوم يبعث حيآ" (19).

5- " والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا:" (20).

6-  " قد جنناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى" (21).

7-  " قل الحمد لله وسلام على عباد. الذين اصطفى 000" (22).

8- ومثل هذه الآيات: ( سلام على إبراهيم) (23)، ( سلام على نوح فى العالمين) (24)، (سلام على موسى وهارون) (25)، (سلام على إل ياسين) (26)، (وسلام على المرسلين، (27).

9- أقلنا يا نار كونى بردآ وسلاما على إبراهيم، (28).

10- ( يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) (29). أمر الله سبحانه الإنسان

لا يدخل بيتا غير بيته إلا بعد الاستئناس، والتسليم على من فيه بتحية السلام.

وررد فى الحديث عن جابر فيما أخرجه الترمذى قوله عليه السلام

" السلام قبل الكلام " وفى البخارى قول النبى! فيمن يستأذن قبل أن يسلم " لا يؤذن له حتى يسلم.

وقال عليه السلام " أفشو السلام تسلموا )، وجعل الرسول محمد

(ص) من آيات المحبة إفشاء السلام قال: ( ألا أدلكم على ما تحبون؟ ) قالوا " بلى يا رسول الله " قال " أفشوا السلام بينكم ).

وأما فى العلاقات الدولية- أى علاقة دولة بدولة أخرى- وعلاقة الناس

بدولتهم و الدول الأخرى، فقد وردت الآيات و الأحاديث

الكثيرة فى هذ الموضوع. وقبل أن أورد النصوص أود أن أشير إلى أن الفقهاء فيما هو الأصل فى العلاقات. الدولية، هل الأصل الحرب؟ ولهم أدلتهم فى ذلك مثل قوله سبحانه ( و قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) (30). وقوله جل جلاله ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم  و احصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) (31). أم إن الأصل هو السلم ولا يجنح للحرب إلا في حالة الضرورة والدفاع عن النفس وحماية الدولة والنظام ، وأن السلام لا يبيح للمسلم قتال مخالفيه فى الدين وإنما يسمح بقتالهم إذا اعتدوا على المسلمين، فحينئذ يصبح الجهاد فرضا دفعا للعدوان، وكذلك إذا وقف غير المسلمين فى وجه الدعوة الإسلامية، وحاولوا دون

نشرها وعرضها على الناس، فإن اقتنعوا بها آمنوا وإلا ظلوا على عقيدتهم من غير إكراه، لقوله تعالى ( لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) (32).

قواعد السلم فى الإسلام

  أولا:

عدم معاداة غير المسلم لأنه يخالفه فى عقيدته، قال جل جلاله

( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) (1).

ثانيا:

مودة المخالفين فى الدين الذين يعيشون مع المسلمين فى بلاد الإسلام،

وعدم حرمانهم حقهم من بيت المال والإحسان إليهم فى القول والعمل قال تعالى: ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا أمنا بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا و إلهكم واحد ونحن له مسلمون ) (34).

  ثالثا:

احترام مواثيق الموادعة والمعاهدة قال جل جلاله       ( و أوفو بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها. وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) (35). وقال ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا. إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ) (36).

  رابعا:- 

إذ نقض الطرف الآخر عهد السلم وميثاقه وجب علينا نصرة من كان فى بلده، قال جل جلاله ( و إن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير ) (37).

  خامسا:

لا يعنى عقد السلم وحالة موافقة الذين عقد معهم السلم على التسليم بما

يريدون لا أخذ ثقافتهم وعقائدهم بل يحافظ المسلمون على عقيدتهم وشريعتهم وقيمهم.

  سادسا

لا تعنى حالة السلم ألا تكون الدولة على أهبة الاستعداد، أو إلغاء القوة المسلحة فالسلم أقدر على منع الغدر والخيانة والخداع، قال تعالى ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو و الله

وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ) (38).

( صيغة السلام )

السلام تحية الإسلام، قال سبحانه وتعالى ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) (39). وقال (ص) ( أفشوا السلام بينكم ) وورد ذكرها فى القران الكريم أكثر من ثمانين مرة فى أكثر من ثمانين سورة فى مناسبات مختلفة، ومعناها التسليم والاطمئنان، وذكرت بلفظ السلام أثنتين وأربعين مرة.

وقد وردت تحية السلام بعبارات مختلفة نص القرآن عليها وبينت

السنة الشريفة بعضها ففى القرآن الكريم مثلا.

ا-  (ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم ) (40).

2- ( وإذا ماءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ) (41).

3- ( سلام عليكم بما صبرتم ) (42).

4- (دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ) (43).

5- ( خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام ) (44).

6- ( إذ دخلوا عليه فقالوا. سلاما قال سلام قوم منكرون ) (45).

7- ( قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى ) (46).

 8- (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) (47)

ووردت فى النصوص النبوية مثل:

1- السلام عليكم ورحمة الله.

2- السلام عليك أيها النبى ورحمة الله و بركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

3- سلام على من اتبع الهدى.

4- سلام على من آمن.

5- قال النبى (ص) لأهل العقبة فى الميثاق الذى عقده بينه وبينهم فى نهاية الكتاب ( سلام عليكم ) فخاطب غير المسلمين بالسلام.

6- وورد أن النبى عليه الصلاة والسلام ألقى السلام بصيغة

( سلام عليكم ) على غير المسلمين.

تبين من ذلك أن صيغة السلام تحية من تحيات الإسلام المتعددة وأنها تكون للمسلمين وغير المسلمين بهذه الصيغ المختلفة، وليست صيغة منها خاصة بالمسلمين وأخرى لغير المسلمين، وإن كان المألوف المعتاد اليوم كثرة استعمال (السلام عليكم ورحمة الله ) وهى التى تستعمل فى التشهد فى الصلاة، وفى الخروج من الصلاة يمنة ويسرة.

وقد ظن بعض الناس أنها الصيغة الوحيدة للتحية، حتى أصبح بعضهم يفتتح خطابه أو رسائله بقوله ( أحييك بتحية الإسلام: السلام عليك ورحمة الله ) وهو خطأ شائع نشأ من الظن بأن هذه الصيغة وحدها فى ا لإسلام.

لكن استعمال كلمة سلام مفردة ومنكرة ومعرفة جائز كما ورد فى القرآن الكريم، واستعمال عبارة " السلام على من اتبع الهدى جائز، ووردت فى رسائل النبى عليه السلام ولم ترد فى القرآن الكريم إلا مرة واحدة على موسى عليه السلام.

الحرب

الحرب غير الجهاد، فالحرب نقيض السلم، وتحمل على القتل أو الهرج والقتال أي قتال، إذا تهارج الناس وتطاعنوا بالرمح وتجالدوا بالسيف وتراشقوا بالسهام أو بأى أداة أخرى.

ولذلك كان الجهاد ضرورة:

ا- لرد العدوان عن النفس والأهل والأرض والعرض والمال قال

عز وجل ( وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن

الله لا يحب المعتدين ) (48) وقال عليه الصلاة والسلام:( من فتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد ) (49).

2- تأمين حرية الاعتقاد للمؤمنين.

3- نشر الدعوة الإسلامية وحماية الدعاة حتى يبلغوا الرسالة للناس كافة.

4- تأديب الخارجين على النظام وناكثى العهود ومثيرى الفتن.

ولا يجوز الحرب فى الإسلام لغير هذه الغابة، وهذا هو معنى الجهاد فى الإسلام، قال (ص) ( من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فذلك فى سبيل الله ) (50). وأخرج أبو داود عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله، رجل يريد الجهاد فى سبيل الله وهو يبتغى عرضا من الدنيا ،. فقال "لا أجر له، فأعاد عليه ثلاثا كل ذلك يقول له " لا أجر له ".

والإسلام يكره الحرب وجرائمها وويلاتها لا سيما بعد أن تجاوزت المعقول وأصبحت أدوات تدمير وقتل جماعى فكيف وهو يدعو للرحمة بالإنسان والرفق بالحيوان وعدم إتلاف الزرع والبنيان.

وأخطر أنواع الأسلحة التى توصل إليها الإنسان حتى الآن هى الأسلحة

ا لنووية.

والأسلحة النووية خطيرة جدا تفوق خطورتها تصور الإنسان، فهى تهدد العالم بالدمار والخراب، وتقضى على الحضارة والمدنية التى يبنيها الإنسان منذ آلاف السنين، وتسبب الكوارث والأهوال الماحقة، وتقتل ملايين البشر من المقاتلين والآمنين، ولا تفرق بين الشيوخ والأطفال والنساء.

موقف الإسلام من الأسلحة النووية

إن الإسلام يقف من الحرب موقفا معتدلا، فهو يعتبرها مشروعة للدفاع

عن النفس ومقاومة القوى الشريرة العدوانية، وكما قلنا فالجهاد معناه فى الإسلام رد الاعتداء الخارجى على الدولة أرضها ومواطنيها، وضد الاعتداء

على حرية الدعوة الإسلامية خارج نطاق الدولة أو على حرية. الدخول فيها، ونصرة المستضعفين ودفع العدوان عن الآمنين جاء فى القرآن الكريم: ( و قاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) (51). وجاء فيه

(و أخرجوهم من حيث أخرجوكم ) (52). وأيضا ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ) ، والفتنة الارتداد عن الدين، ويكون الدين لله: أى الخضوع لتعاليم الله.

والله سبحانه وتعالى جعل الإنسان خليفة فى الأرض وهو المسئول

الوحيد عن عمارتها وزرعها وملئها بالخير والمحبة، وتحكيم القيم الخيرة والأخلاق الفاضلة فيها وإقامة صروح العدل والحضارة والعمران، قال سبحانه ( و إذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون )، (53) وقال ( هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا ) (54)0

(و لقد مكناكم فى الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ) (55) ( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) (56).

ولقد كرم الإسلام الإنسان وحرم الاعتداء على دمه وماله وعقله وعرضه وكرامته وجعل من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ خمسة أمور: العقل والمال والعرض والنفس والنسل، وقد شدد الإسلام على حفظها وتحريم الإعتداء عليها قال (ص)

( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ). والإسلام حين دعا إلى السلام دعا لإيجاد قوة تحميه ( و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم  ) (57).

ولكنه وضع قواعد لا يجوز تجاوزها فى الحرب ومخالفتها لتكون الحرب

ضد المقاتلين فقط ولإذهاب قوتهم وحتى لا تؤدى إلى كوارث للإنسانية

أو تهديم للأبنية، أو قتل للأبرياء أو تخريب للحضارة والمدنية، أو اعتداء

فهو يدعو إلى احترام المدنيين و مزارعهم و مدنهم و قراهم ومنشآتهم

وأراضيهم ومعابدهم ومساكنهم، وينهى عن التعرض لهم بالقتل أو بالجرح

أو الضرب أو مصادرة أموالهم وأخذ ممتلكاتهم وتدمير مدنهم ومنشآتهم وإصابة عمالهم، وذلك فى النصوص التالية:

جاء فى القرآن الكريم ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه )، (581) و قد أوصى النبى أصحابه أن لا يغدروا فى القتال ولا يمثلوا ولا يقتلوا وليدا ولا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ولا يتعرضوا لأصحاب الصوامع ولا العسيف ( المزارع  ) ولا يقطبوا نخلا ولا يحرقوه ولا يقطعوا شجرة مثمرة، ولا يذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا للأكل " و أوصى بالمعابد ورجال ا لدين: قائلا  " وسوف تمرون على أقوام

فرغوا أنفسهم فى الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له

قال سبحانه وتعالى: ( يا أيها الذين امنوا إذا ضربتم فى سبيل

الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مزمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا ) (59).

وأخيرأ يتضح مما مر من النصوص الموجزة أن موقف الإسلام من

الأسلحة النووية: أنه يحرم استعمالها فى غير الأهداف العسكرية و أنه يحرم قتل الأبرياء والأطفال والشيوخ ، و أنه يحرم إتلاف المزارع والمنشآت ،

ويحرم تخريب المدن والقرى وتهديمها كما يحرم تشويه المقاتلين فكيف

بمن لا يقاتل.

ولهذا فإننا ندعو إلى إيقاف صنع الأسلحة النووية والتوسع فى اختراع

آلات التدمير والتخريب وننادى فى هذا المؤتمر بضرورة الحد من اختراعها

و استعمالها.

آمل لأمتنا أن تمتلك القوة وأن تنتج ما تنتجه الأمم الأخرى من الأسلحة

حتى نتمكن من أن نحمل رسالتنا ودعوتنا، وأن نحمى أنفسنا- ونحن ندخل القرن الحادى و العشرين- من العدوان والظلم كما جاءت فى قوله تعالى ( و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة رمن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وأخرين من دونهم لا تعلمونهم  ).

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

المراجع

(1)          سورة الأحزاب: 44.  

(2)          (2) سورة النحل: 32.

(3) سورة الواقعة : 25- 26

 (4) سورة الفرقان : 63

(5) الأنفال: 61.

(6) البقرة 190.

(7) البقرة 208.

(8) النساء94.

(9) ا لحجرات: 13.         

 (10) 1 لنساء: 1

(11) الميزان فى تفسير القرآن لمحمد حسين طباطبائى 4 / 137 .

(12) تفسير الألوسى 7 / 194 والميزان 18 / 327 .

(13) الحج: 78.

(14) البقرة: 112

(15) البقرة : 131.

(16) سورة هود: 48.

(17) سورة الرعد: 24.

(18) سورة الحجر: 46.

(19) سورة مريم: 5 1.

(20) سورة مريم: 23

(21) سورة طه: 47

 (22) سورة ا لنمل: 59 0

(23) سورة الصافات: 9 0 1.

(24) سورة الصافات 79.

 (25) سورة الصافات 120

(26) سورة الصافات: 130

(27) الصافات: 181. 

(28) سورة الأنبياء : 69. 

(29) سورة النور: 27.

 

 (30) التوبة: 36. 

(31) التوبة: ه. (32) البقرة: 256. 

(4) الممتحنة: 8.

(34) سورة العنكبوت: 46.

         (35) سورة النحل: 91

(36) سورة التوبة:  

(37) سورة الأنفال: 72.

(38) سورة الأنفال: 60 "

(39) سورة الأحزاب: 44.

(40) سورة الأعراف: 46.

(41) سورة ا لأنعام: 4 5.

(42) سورة الرعد: 24.

(43) سورة يونس: 10.

(44) سورة إبراهيم: 23 .

(45) سورة ا لذاريات: 25.

(46) سورة طه: 47.

(47) سورة الفرقان: 63.

(48) سورة ا لبقرة: 190.

(49) رواه ا لترمذى و أبو داود و النسائى.

(50) أخرجه الخمسة عن أبى موسى الأشعرى.

(51)سورة ا لبقرة 190 .

(52)  سورة البقرة 191.

(53) سورة ا لبقرة 30.

(54) سورة ا لبقرة: 29.

(55) سورة الأعراف: 0 1.

(56) سورة هود: 61.

(57) سور ة ا لأنفال: 60.

(58) سورة البقرة: 191.  

(59) سورة النساء: 94.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع
<