الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر العاشر : الإسلام والقرن الحادي والعشرون يوليو 1998م
 
موقف الإسلام

موقف الإسلام

من ظاهرة الإرهاب

الشيخ الأمين عثمان الأمين

مفتى أريتريا

تمهيد

معنى الإرهاب

1 فى القرآن  الكريم :

وردت مشتقات كلمة (رهب) فى القرآن الكريم إحدى عشرة مرة (1) غير مراد بها الإرهاب بمعنى الاخافة بالقتل فقد ذكرت ست مرات فى معرض الرهبة من الله تعالى وعقابه وثلاث مرات فى الرهبانية والرهبان ومرة فى إرهاب السحرة للناس بالتخيلات، ومرة فى إرهاب العدو كما فى قوله تعالى  ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ، ترهبون به عدو الله وعدوكم..) (2)، وحتى هذه الآية التى قد يشتم منها البعض معنى العدوان بعيدة عنه كل البعد، إذ المراد منها إعداد القوة سلما" وحربا لإرهاب العدو وإرعابه من الإقدام على العدوان يقول الشيخ الشعراوى: (فالقصد- إذن من إعداد القوة إرهاب العدو حتى لا يطمع فيكم لأن مجرد الإعداد للقوة أمر يسبب رهبا " للعدو... وصار الخوف من رد

الفعل أحد الأسباب القوية المانعة للحرب) (3) ثم يأمر الله تعالى عقب هذه

الآية مباشرة بالسلم إذا مال إليه الخصوم إذ السلم هو الأصل والحرب استثناء اقتضته ضرورة رد العدوان فيقول عز من قائل حكيم:  (و إن  جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله، (4) ويقول الشعراوى: ( أى أن الله لم يطالبنا بأن نكون أقوياء لنفترى على غيرنا.. وإنما

يريد القوة لمنع الحرب ليسود السلام ويعم الكون.. ولهذا فإن طلب الخصم السلم والسلام صار لزاما علينا أن نسالمهم ) (5)، الآيتان- إذن- تدلان على:-

أ- قبل العدوان: يجب الإعداد والاستعداد بالقوة التى ترعب العدو فيهاب ولا يتجرأ على العدوان.

ب- عند العدوان : بفضل تلك التجهيزات والعدد يتم التصدى للعدوان وقمعه.

ج- فى حالة الميل إلى السلام والمصالحة وجب إجابة الخصم إلى ماطلب.

 2- فى ا لاصطلاح الشرعي

إن كلمة (الإرهاب) لم ترد فى الاصطلاحات الشرعية التى تعارف عليها

العلماء إذ هى من الألفاظ المستحدثة، إلا أن المعنى الذى تشتمل عليه ينطبق

على لفظ (الحرابة) ومعناها: ( والمحاربة من الحرب ضد السلم والأصل فى معنى كلمة الحرب التعدى وسلب المال ) (6) ، وعرف الإمام مالك المحارب : ( المحارب عندنا من حمل السلاح على الناس فى مصر أو بريه وكابرهم عن أنفسهم وأموالهم دون نائرة ولا دخل ولا عداوة ) (7).

3- مشروعية حد الحرابة:

و الأصل فى مشروعية حد الحرابة قوله تعالى (   إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الأخرة عذاب عظيم ) (1).

ولما فى الحرابة من الجرم العظيم اعتبره الله وكأنه محاربة له.

4- أنواع الإرهاب:

والإرهاب أنواع منها الإرهاب الفكرى- الإرهاب الفردى- إرهاب المنظمات التخريبيه- الإرهاب العرقى إلى غير ذلك وأخطر أنواع الإرهاب هو الذى يتستر بحلة دين أو فكر أو عرق. 

المطلب الأول

مزاعم الإرهابيين وممارستهم المناقشة والرد

أولا حقيقة الجهادوماهيته

أ. تعريف الجهاد

لغة: بذل الجهد وهو الوسع والطاقة: مأخوذ م الجهد بالضم، أو المبالغة

فى العمل: مأخوذ من الجهد بالفتح. اصطلاحا: بذل الوسع والطاقة فى قتال الكفار ومدافعتهم بالناس والمال والولد (9) لقوله تعالى: (.. وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ) (10) وقد يكون بالسيف وباللسان يقول النبى صلى الله عليه وسلم " إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه " (11).

وهناك جهاد فى السلم كجهاد الشيطان، قال تعالى: أ إن الشيطان لكم عدو. فاتخذوه عدوا.. " (12) وجهاد النفس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المجاهد من جاهد نفسه فى سبيل الله " (13)، والحج جهاد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  " هلم إلى جهاد لا شوكة فيه: الحج " (14)، والضرب فى الأرض جهاد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو فى سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو فى سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو فى سبيل الله) (15) إلى غير ذلك كجهاد ضد المرض والفقر والجهل والتخلف.. الخ

ب - الجهاد القتالى :

كان الجهاد القتالى فى أول الإسلام وقبل الهجرة ممنوعا إذ كان النبى (صلى الله عليه و سلم) مأمورا بالصفح والصبر والعفو وكذلك من تبعه بقوله تعالى: (لتبلون فى أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) (16).

وأما بعد الهجرة إلى المدينة أمر النبى (صلى الله عليه و سلم) بالجهاد القتالى إذا ابتدى به بقوله تعالى:

 ( وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا بحب المعتدين ) (17). وهى أول آية نزلت فى القتال فى المدينة فلما نزلت كان رسول الله (صلى الله عليه و سلم) يقاتل من قاتله ويكف عمن كف عنه (18) مما يدل على أن تشريع الجهاد فى الإسلام إنما جاء من أجل رفع الاعتداء ورد العدوان ليس إلا، وكل حروب النبى (ص) كانت دفاعية محضة بأجمعها. وعليه فإن الإسلام قام على إبلاغ دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل الإيجابى من دون قهر أو غلبة أو إكراه قال تعالى (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن ) (19) وقوله تعالى: ( قل هذه  سبيلى أدعو إلى

الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى ) (20)

ولا شك إن الإسلام فى أبجديته الأولى يرفض قتال الكفار من أجل ادخالهم فى الإسلام وكذلك مبدأ احتلال أرض الغير بالقوة لأن الإيمان بالإسلام شرطه الاختيار وعدم الإكراه قال تعالى: ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) (21) وقال تعالى:( لا إكراه فى الدين قد تبين  ا لرشد من الغى ) (22)

ومن هنا جاء الحكم الشرعى بحرمة الإكراه فى الدين واستخدام القوة والعنف من أجل نشره وهو أصل من أصوله الهامة الراسخة.

وفى الختام نقول إن تشريع الجهاد جاء متدرجا كما أن حكمه يختلف باختلاف الأحوال والظروف فتارة يكون فرض عين إذا شن عدوان خارجى وتارة أخرى فرض كفاية، وأمر الجهاد برمته موكول إلى الإمام واجتهاده بدءا وختما ثم إن له حدودا و أدابا وشروطا وقيودا.

وإذ ذلك كذلك فإن التضليل بارتداء حلة الجهاد لبلوغ أهداف ومرام تخالفه يكون من العبث بالدين والتلاعب بأحكامه.

ثانيا

الخروج على الأئمة

ا- بحجة الجور و الفسق :-

إنه إذا بايع أكثر المسلمين إماما وجبت طاعته عملا بقوله تعالى:

 ( يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ) (23) وقوله : ( عليك بالسمع والطاعة فى عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك ) (24).

ولا تقتصر طاعة الأئمة فى حالة إقامتهم العدل فقط بل وحتى فى حالة فسقهم وجورهم لابد من الطاعة والصبر على ذلك يقول النبى:

( ستكون أثرة وأمور تنكرونها ) قالوا يا رسول الله- فما تأمرنا؟ قال: ( تؤدون الحق الذى عليكم وتسألون الله الذى لكم ) (25) وقال : (من كره من أميره شيئا فليصبر ، فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية ) (26).

يتضح مما مضى حرص الإسلام على وحدة الصف ووأد الفتن ودرء المفاسد وحقن الدماء ولا يبيح الخروج على الحكام وإن فسقوا وظلموا لسد المنافذ المؤدية إلى ما لا تحمد عقباه وهو عين ما تنص عليه القاعدة ( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ).

ب - بحجة عدم تطبيق أحكام الشريعة الغراء

يبرر الإرهابيون أفعالهم الشنيعة بأنها لمحاربة الحكام الراغبين عن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وعليه فهم كفار فى نظرهم ولكن فاتهم الفرق الدقيق بين الاعتقاد والعمل، قال تعالى: (  إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ) (27) أبانت الآية وبكل وضوح ( إن الله لا يغفر الشرك والكفر ويغفر ما دون ذلك من الذنوب والآثام لمن يشاء من عباده ) .

وفى حديث أبى ذر قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم): (  أتانى آت من ربى فأخبرنى أو قال بشرنى، إنه من مات. من أمتى لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ) قلت: وإن زنا وإن سرق- قال ( وإن زنا وإن سرق ) (28) واتفق علماء الأمة سلفا وخلفا ) - ما عدا الخوارج، على أن العاصى المسلم لا يخرج من الإسلام ورد فى كتاب:

( نقض الفريضة الغائبة ): (ولوجحد إنسان شيئا علم من الدين بالضرورة وأنكر أنه من عند الله فهو كافر لكن من اعترف بأنه مقرر شرعا ولكن أهمل فى تنفيذه، فإن العمل لا يؤثر فى الاعتقاد ولم يربط بين العمل والاعتقاد فى الفرق بين الإيمان والكفر إلا الخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة ) (29).

هذا إذا افترضنا تقصيرهم فى تطبيق كل الأحكام أو أغلبها، أما وإن أغلب أحكامها معمول بها إلا فى أمور يسيرة ولا سيما الحدود السبعة وهى آخر ما أنزل الله من شرائعه والنبى (صلى الله عليه و سلم) أمر بدرء الحدود بالشبهات لتقليل التنفيذ فى هذه الأحكام الجنائية ما استطاع إلى ذلك سبيلا لأن الهدف الأسمى منها هو الزجر والترهيب وسبيل تطبيق هذه الحدود لا يكون بالإرهاب والقتال وإنما بالتدرج والنصح والإرشاد من أهل العلم حتى ييسر الله سبل تطبيقها.

ثم إن محاولة قصر تطبيق أحكام الشريعة على الحدود فقط غير مستقيم، فعلى كل أفراد المسلمين رجالا ونساء واجب التقلد بجميع أحكامها بلا استثناء والسير على نهجها بدءا من الفرد والأسرة والمجتمع فى كل مناحى الحياة وليس الإسلام مجرد حدود تقام إنما هو دين متكامل البنيان شامل لأحكام الدنيا والدين بدءا من تهذيب الأخلاق وتربية النفوس وإقامة العدل وإرساء مبادئ العفو والوفاء والسماحة واليسر ألم يقل المصطفى (صلى الله عليه و سلم ):

( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) (30) وقد أثنى الله عليه لحسن خلقه خاصة فقال : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) (31) وعليه فإن ما يردده الإرهابيون ما هو إلاشعار براق يستهوى النفوس الضعيفة ولا ينطلى على كل من له مسحة من العقل والفهم ، إنها كلمة حق أريد بها باطل للوثوب إلى كراسى الحكم والتسلق إليها للتسلط على رقاب العباد بدليل إنهم أبعد ما يكونون عن روع الشريعة وآدابها وأفشل المخلوقات فى الانقياد لزمامها والزام نفوسهم بقيودها.

وأخيرا نود أن نشير إلى أن المنهج الربانى تدرج بالبشرية إلى بر السلامة فاقتصر العهد المكى على توطيد العقيدة وبدأ التشريع الإلهى فى المدينة بالتدريج فالتطبيق إذن يبدأ من القاع حتى ينتهى إلى القمة فهو كالسقف للمنزل وهو آخر ما يستره فأى تسرع فى تطبيق الشريعة يؤدى إلى نتائج عكسية وهذا ما شهده عصرنا عندما حاول البعض تطبيقها فأخفق لأن تلك التجارب غلبت عليها جموح العاطفة والاندفاع وأحاطتها السطحية والارتجالية ولم تراع التدرج وفى جو ساده عدم استعداد وإعداد لأفراد الشعب كى يستوعبها ويتقيد بها... إلخ

ثالثا

اشاعة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله

 1 فى مستخدمى الدولة

إن حكم الإرهابيين على الحكام بالكفر جرهم إلى تكفير كل من يعمل لديهم من أفراد الشعب فقاموا باغتيال قوات الشرطة والموظفين والجنود ولم يشفع لهم كونهم من المؤمنين المنقادين لله فى أوامره ونواهيه والعيون الساهرة على راحة الشعب وصمام الأمن والأمان فلا يترصد لهم إلا من يريد أن يعيث فى الأرض فسادا، ولما كان تكفير الحكام وقتالهم لا يستند إلى دليل أو برهان كما ذكرنا فلا حجة فى تكفير مستخدمى الدولة وقتلهم تبعا وعلى فرض أن هؤلاء الحكام وجب الخروج عليهم حسب ما تقتضيه قواعد الشريعة فلا يبيح ذلك قتلهم لأن دماءهم معصومة بكلمة التوحيد إلا بحقها يقول النبى (ص) ( لايحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلابإحدى ثلاث: النفس بالنفس والثيب الزانى، والمارق من الدين التارك الجماعة ) (32) وقال (ص) ( أمن أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقى الله تعالي مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى )

 (2)فى المسلمين الأبرياء

لم يكتفوا بقتل الحكام وأعوانهم بل شنوا حملة قتل وإبادة لأفراد الشعب الأبرياء بنصب المتفجرات المفخخة فى أماكن التجمع حتى يحصدوا أكبر عدد ممكن واطلاق الرصاص عشوائيا يموت من جرائها الأطفال والنساء والشيوخ ، (33) ديننا الذى حرم حتى وفى حالة رد العدوان قتل النساء والأطفال والشيوخ الأعداء فقد كانت وصايا النبى(ص) لقواد جيشه ما يلى (  أ انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين  ) (34) فما بالنا بالمسلمين الأبرياء قال

رسول الله (ص) ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم )(35).

3 فى الإفراد بحجه الرد.

( والمرتد هو المكلف الذى يرجع عن الإسلام طوعا إما بالتصريح بالكفر أو بلفظ يقتضيه أو بفعل يتضمنه ) (36) وقد شاع بين الإرهابيين الحكم على بعض الأفراد بالردة لأنهم صدرت منهم أقوال مخالفة لنهجهم الإرهابى يتكلفون فى ذلك تأويل الكلام بقراءة ما بين السطور ومن ثم يعلنون ردتهم وينفذونها باغتيالمم، وقد ورد فى حديث المقداد بن الأسود أنه قال لرسول الله (ص) : أرأيت إن لقيته رجلا من الكفار، فاقتتلنا، فضرب إحدى يدى بالسيف فقطعها، ثم لاذ منى بشجرة، فقال أسلمت لله،  أأقتله يارسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله (ص)

( لا تقتله ) ، فقال يا رسول الله إنه قطع إحدى يدى ثم قال ذلك بعدما قطعها، فقال رسول الله (ص) : (  لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله و إنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قال ) (37)، وعلى فرض حصول العلم بثبوت الردة فالحدود بالذات لا توكل لأحد من الناس بل يقوم ولى الأمر بتنفيذها بعد استقصاء كل الإجراءات المطلوبة كأن يستتاب- كما عند الجمهور- ثلاث مرات وإذا أصر على موقفه يقتل بأمر الإمام أو نائبه بشرط أن تثبت ردته بلا أدنى شبهة وكل من يقوم بتوقيع عقوبة حدية بدون إذن الإمام يرتكب إثما عظيما ، له عقوبته الشديدة فى الآخرة، ويجوز للإمام أن يعاقبه بعقوبة تعزيرية قد تصل إلى حد القتل للافتئات على سلطات الإمام ومنعا للفوضى واقرارا للأمن والنظام.

4 فى أهل الكتاب

إن من مبادئ الإسلام الثابتة التعاون وحسن الجوار مع الناس ولا سيما

أهل الكتاب، وأمر بالإقساط والبر إليهم قال تعالى: ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) (38) بل ذهب إلى أبعد من ذلك من أواصر الترابط والمودة فأباح مؤاكلة أهل الكتاب وتناول ذبائحهم، كما أباع التزوج من نسائهم مع ما فى الزواج من معانى السكن والرحمة والمحبة قال تعالى: (.. وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم 00) (39) وكفل لهم حرية الدين بتركهم وما يدينون لقوله تعالى: ( لا اكراه في الدين ) (40).

وكل هذه النصوص وغيرها لم تردع الإرهابيين بل زادتهم نفورا واستكبارا فنهبوا ممتلكاتهم وأخافوهم وقتلوهم غدرا وهل أحد من العقلاء يعتقد ولو للحظة واحدة أن هؤلاء ينتمون إلى دين ما ؟

5 فى السياح الأجانب

لقد أرسى النبى (ص) قواعد العلاقات الدولية حينما أوفد بعوثا ورسائل إلى الملوك والحكام وأهدوا إليه هدايا ترمز إلى

الاحترام والود المتبادل فقبلها وأكرم الوفود غاية الإكرام واستمر الحال فى عهد الخلفاء الراشدين، وحث الإسلام على السياحة فى الأرض لما فيها من تقوية للإيمان وتثبيت لليقين.

ولا نبالغ إذا قلنا إن إكرام هؤلاء الضيوف هو نوع من أنواع الدعوة إلى

الله بالمعاملة الحسنة حيث يخرج السائح من زيارته آخذا صورة حسنة وانطباعا جيدا عن الإسلام والمسلمين ليكون صديقا مخلصا للإسلام ومصدر دعاية ثريا له فى بلده وعلى النقيض من ذلك إذا أوذى أو قتل ترك بصمات لا تمحى من ذاكرة أهله ووطنه، ثم إن دخوله إلى البلدان التى يزورها لم يكن تسللا أو عنوة وإنما جاء بموجب إذن رسمى وهو بمثابة عهد وأمان لحمايته ورعايته. والوفاء بالعهد من شيم المسلمين قال تعالى: ( .. وأوفوا بالعهد

- إن العهد كان مسئولا ) (41).

ولا شك أن السياحة من الموارد الهامة لاقتصاد أى أمة وانتعاشها وكل من يقضى عليها هو عدو للشعب إذ انقطاع موارد السياحة بالنسبة لميزانية الدولة لا يؤثر كثيرا بقدر تأثيره على دخول أفراد الشعب الفقراء.

المطلب الثانى

موقف بعض الدول من الإرهاب و الإرهابيين

أولا : محاولات بعض الدول نسب ممارسات الإرهابيين إلى

الإسلام و المسلمين

إن وقوع حوادث الانفجار وإطلاق الرصاص وشيوع الإرهاب فى عالم اليوم أصبح من المألوفات فإذا وقعت بعض الحوادث فى بلد ما تناولتها وسائل الإعلام فى بعض الدول بما يجافى الحقيقة وينافى الواقع وذلك:

ا- بربط ممارسات الإرهابيين  بالإسلام وابرازه وكأنه دين دموى:-

إن وقوع تلك الحوادث الإرهابية فتح ثغرة لخصوم الإسلام لتشويهه وإظهاره إعلاميا بأنه دين يحض على سفك الدماء والعدوانية والكراهية حتى ينطبع ذكره فى الأذهان مرادفا للإرهاب، وكل هذه الجهود الحثيثة التى تدبر بليل للنيل منه تتحطم فى صخرة الحق إذ لا يخفى على كل من جرد عقله من التحيز والحقد البون الشاسع بين تعاليم الإسلام السمحة التى يمتثل لها السواد الأعظم وبين ممارسات بعض الإرهابيين التى لا تمت إلى الإسلام بأية صلة ولو كان للممارسات الشاذة حكم على الأغلبية لما سلم أحد إلا ووسم به، ولا يقول أحد بأن ممارسات اليمينيين الإرهابيين فى أوروبا مثلا تمثل. كل الأوروبيين إذ لا حكم للشاذ والحال فى الإسلام أيضا كذلك، وبدلا من التشهير وإلصاق التهم كان الواجب تكاتف القوى المخلصة للسلام وتعاونها للقضاء على هذا الوباء المستشرى وبتره للإبقاء على جسد الكون سالما.

ب -  بتضخيم الحوادث البسيطة و الفردية و إبرازها إعلاميا : -

فهذه الحملات الإعلامية المتجنية هى بمثابة تشجيع لهم ورفع لمعنوياتهم ودافع إلى ارتكاب المزيد، فالمطلوب هوتتاول الأمور بأحجامها والتأكد من تلك الحوادث إن كانت فردية أم من فعل الإرهابيين. حيث يحدث كثيرا خلط متعمد

ثانيا: تحريض وتأييد بعض الدول الضمنى للإرهابيين

درجت بعض الدول على تهويل وتضخيم حوادث الإرهاب التى تقع فى بعض البلدان وتتهمها بضعف خططها الأمنية وعدم يقظتها بل وتحذر رعاياها من زيارتها... إلخ فإذا ما اتخذت تلك الدول إجراءات حازمة

ونجحت فى القبض على الإرهابيين وأحكمت الحصار عليهم برزت نغمة جديدة بنفس الوتيرة تهدهد الإرهابيين وتتباكى بدموع التماسيح على ضياع القيم والمبادئ والعدالة، والتأييد الضمنى للإرهابيين يشبه كالأتى:

أ- الارهابيون الفارون الى الخارج.

1- بإيواء الارهابيين الفارين الخارج.

وذلك يكون بعد ارتكاب الجرائم وإشاعة الرعب ينجح بعضهم فى الفرار

إلى خارج حدود بلد الجريمة فتحتضنه بعض الدول وتمنحه الأمان الذى يمكنه من السفر بين البلدان المختلفة لنشر أفكاره الهدامة فإذ ما حاكمته دولته وطالبت بتسليمه لها لتنفيذ أحكام قضائية واجبة التنفيذ تمنعت تلك الدول وتعللت ونافحت عنه وأبطلت كل السبل المؤدية إلى تسليمه لحكومته.

2- بإتاحة وسائل الإعلام والاتصال و التجمع

ولم يكتفوا بإيوائهم فقط بل سمحوا لهم باستخدام وسائل الاتصالات المختلفة لإبلاغ تعليماتهم المخربة لأعوانهم بالداخل وتسخير وسائل الإعلام لهم بكل حرية لنشر مطبوعات ومنشورات مسموعة ومرئية تحض على الفكر الإرهابى وتسهيل أماكن التجمع ليعقدوا ندوات تدعو إلى أخطر المبادئ والأفكار المقوضة للسلام العالمى وأمنه بل وجمع التبرعات المالية السخية لتنصب فى نهاية المطاف لتمويل روافد الإرهاب.

ب - الإرهابيون المعتقلون بالداخل

ا - بترديد مزاعم انتهاك حقوق الإنسان للإرهابيين المعتقلين:

وإذا ما ألقى القبض على الإرهابيين ووقعوا تحت السيطرة ثارت مزاعم ترددها جمعيات مشبوهة تحركها أياد خفية ضجة تقيم فى المحافل وتدعى بأن الحقوق الإنسانية منتهكة.

2- التشكيك. عدالة القضاء ونزاهته

وبعد البحث والتحرى تصدر المحاكم أحكامها ضد الإرهابيين من جراء حرابتهم ثارت مرة أخرى أبواق تشكك فى عدالة حكم القضاء وتطعن فى نزاهته زاعمة أن ذلك من القسوة والظلم متجاهلة عظم الجرم الذى ارتكبوه، ألم يجعل الله قتل النفس الواحدة كقتل الجميع فقال تعالى: ( أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا )

ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) (42) وقد جعل الله فى القصاص حياة فقال تعالى: (ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون) (43) إنه حكم الله العادل على هؤلاء الإرهابيين أصدره الله من فوق سماواته السبع فقال: ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الأخرة عذاب عظيم ) (44).

ثالثا: انتباه بعض الدول أخيرا لخطورة الإرهابيين

أصمت بعض الدول آذانها من تحذيرات دول نكبت بهذا الوباء بخطورة الإرهابيين الذى يحتضنونهم وأنهم سيذوقون من نفس الكأس الذى ذاقته الأمم الأخرى ولكن كلها ذهبت أدراج الرياح ولم يوقظهم من سباتهم العميق سوى وقوع الطامة وانتشار الإرهاب فى تلك البلدان من الأفراد الذين احتضنوهم حتى بدأوا ينتبهون لهذا الخطر الداهم.

تعاون الدول

بدأ ابتعاون الجاد المثمر بين كل الدول لبحث ودراسة السبل الكفيلة للقضاء على الإرهاب واستئصاله من جذوره، وما اجتماع وزراء الخارجية للدول العربية الأخير وإجماعهم وتوقيعهم على اتفاقية مكافحة الإرهاب إلا جزء من الجهود المخلصة الجادة وحجر أساس يهدف إلى توقيع اتفاقات دولية موسعة لمحاربة الإرهاب ومطاردته أينما حل وارتحل.

( النتائج )

مما تقدم يتضح:-

ا- أن الإرهاب يتخذ أشكالا مختلفة، وأقنعة متنوعة أهمها التستر بالدين.

2 - هدفهم الأساسى هو الوصول إلى السلطة بوجه غير شرعى.

3- لا يجوز الخروج على الحكام بحجة أنهم لم يطبقوا بعض الحدود الشرعية.

4 - إن تطبيق الأحكام والحدود من اختصاص الحكام ولا يجوز لأى شخص آخر القيام بشئ من الأحكام بدون أمر الحاكم.

5- لا يجوز رمى المسلم بالردة بدعوة الفسق أو الظلم.

6 - أن الدين لا يبيح قتل البرئ .

7- أن الدين الإسلامى- و أى دين- يأمر بالتعايش مع أهل الأديان الأخرى بسلام .

8- براءة الإسلام من الإرهاب الذى ينسبونه إليه.

9- خطأ البعض فى اتهام الإسلام بالإرهاب يجعل تصرفات فئة شاذة دليلا على ذلك.

. ا- تكاتف الدول والشعب على محاربة الإرهاب بجميع صوره وإصدار الاتفاقيات والتنظيمات من أجل ذلك..

- 321

لتوصيات)

لذا - نرى ما يلى: تكون لجان منبثقة عن هذا المؤتمر تكون رؤوس أعمالها ما يلى:

أ- تعنى بتفاصيل المنهج العملى لتطبيق توصيات المؤتمر.

ب- تبصير الناس بالدين الصحيح، وما يدعو إليه من الرحمة والأخوة و ا لسلام.

ب- العناية بالشباب، وتربيتهم التربية الدينية الصحيحة.

د- نشر التراث الصوفى بعد تنقيته من الشوائب لما له من أثر بالغ فى تزكية النفوس وتهذيبها وبث القيم والأخلاقيات الفاضلة فى المجتمع.

هـ - الاهتمام بالدعاة وتأهيلهم علميا ثم تسهيل سبل معيشة كريمة لهم.

و- إحياء رسالة المسجد ليعود كسالف عهده منبعا للهداية وشعاعا للإصلاح ومصدرا يستقى منه التعاليم الإسلامية الصحيحة.

وفى الختام نضرع إلى الله تعالى أن يعم الأمن والسلام هذا الكون ويهدينا سبل الرشاد- إنه على كل شئ قدير.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

المراجع

 (1) المعجم المفهرس لمحمد فؤاد عبد الباقى ص: (399).

(2) سورة ا لأنفال: 60.

(3) تفسير الشعراوى المجلد ا لثامن (4779).

(4) سورة الأنفال: 61

(5) تفسير الشعرواى المجلد ا لثامن ص :4782 .

(6) تفسير آيات الأحكام للصابونى الجزء الأول ص 546.

(7) الجامع لأحكام القرآن للقرطبى الجزء السادس ص : 99.

(8) سورة المائدة : 33

(9) انظر الفقه الإسلامى وأدلته للدكتور وهبه الزحيلى جـ 6.

 (10) سورة التوبة: 41.

 (11) أخرجه أحمد والطبرانى وابن عساكر فى تاريخ دمشق.

 (12) سورة فاطر: 6. 

(13) أخرجه الترمذى وابن حبان

 (14) أخرجه الطبرانى فى الكبير.

(15) أخرجه الطبرانى فى الكبير

(16)سورة ل عمران: 186.

(17) سورة البقرة: 190.

(18) مختصر تفسير ابن كثير للصابونى ص 168 ج 1 ص 168.

(19) سورة ا لنحل: 125.

(20) سورة يوسف: 108.

(21) سورة الكهف: 29.

(22) سورة البقرة: 256.

(23) سورة النساء: 59.

(24) رواه البزار.

(25) متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج (2) ص  ( 248).

(26) متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج (2) ص: (250).

(27) سورة النساء: 48.

(28) متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج (1) ص (18).

(29) نقض الفريضة الغائبة مناقشة الشيخ عطية صقر ص (83).

(30) رواه أحمد و البزار.

(31) سورة القلم: 4.

(32) متفق عليه اللؤلؤ و المرجان فيما اتفق عليه الشيخان  

(33) اخرجه ابن ماجه فى سننه.

(34) أخرحه ابو داود

(35) اخرجه الترمذى و النسانى.

(36)الفقه الإسلامى و أدلته ج6 ص: 184.

(37) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ج1 ص: 184.

 38        ) الممتحنة: 8.

 39        )  المائدة: ه

 40        ) البقرة: 256.

 41        ) الإسراء: 34

(42) سورة المائدة الآية: 32.

(43) سورة البقرة الآية: 179.

(44) سورة المائدة الآية: 33.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع