الشورى و الديمقراطية
داتو الحاج/ مختار بن الحاج أحمد
مستشار وزير برئاسة مجلس الوزراء
كوا لامبور- ما ليزيا
تمهيد
جاءت شريعة الإسلام كاملة متكاملة لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن
ربهم.. إلى صراط العزيز الحميد وضمنت شريعة الإسلام سعادة البشر فى حياتهم الدنيا
وحياتهم الآخرة. وأجمع المسلمون على مرونة الإسلام وشموله على مر الأيام وتكرار
السنين. أما الثوابت فهى تلك التى وردت فيها النصوص القرآنية وتواترت الأحاديث
النبوية المطهرة فلا مجال لتغييرها بل يجب اتباعها دون مناقشة والانصياع إليها. ثم
الإجماع الذى كان عليه الخلفاء الراشدون والسلف الصالح من كبار الصحابة فلا يمكن
إنكاره والاستهانة به بل يجب كذلك اتباعه. أما ما عدا ذلك فيمكن فيه للمسلم المؤمن
بذل قصارى جهده بحيث تتوافر فيه الشروط اللازمة للإجتهاد بشرط التقيد الكامل
بالنصوص القرآنية والأحاديث الشريفة المطهرة وكذلك الإجماع والاسترشاد به، فلا
يخلو مجتمع مسلم من العلماء والباحثين من الذين لهم باع طويل فى العلوم الشرعية
يمكن الاستفادة منهم والرجوع إليهم. والشورى هى أحد الأصول الإسلامية التى تركها
لنا دين الإسلام فى مجال الاجتهاد فى كل ناحية من نواحى الحياة العامة للأمة
الإسلامية.
أولا: الشورى فى الإسلام
إن الشورى هى مبدأ ثابت فى الشريعة الإسلامية على مدى
العصور الطويلة. ومتى تركت الأمة الإسلامية هذا المبدأ الإلهى الثابت دب فيها
الضعف والانحلال والتشتت والاضمحلال، إنها مبدأ إلهى ثابت ينبع من الإسلام وشريعته
السمحاء، فلا شك أن الأمة الإسلامية كانت قد قويت شوكتها حين تمسكت بالشورى ونفذتها
بمختلف أمورها فى مختلف عصورها.
إن الشورى قد جاءت فى القرآن الكريم والأحاديث النبوية المطهرة وسير
الخلفاء الراشدين والسلف الصالح، وإن التوجه الربانى قد أتى إلى رسوله الكريم
ونبيه العظيم فى شكل فصل الأمر ( فاعف عنهم واستغفر لهم. وشاورهم فى الأمر ) (1). ثم ما كان من أمر
المسلمين فيما بينهم من الذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة ( وأمرهم شورى بينهم رمما رزقناهم
ينفقون ) (2).
كان الأمر يتطلب من الرسول العفو عن المسلمين والاستغفار لهم ومشاورتهم فى
الأمر. فكان من الواجب أن يستشير الرسول ( صلى الله عليه و سلم ) أصحابه رضى الله عنهم فى أمورهم وقد نفذ الرسول
( صلى الله عليه و سلم ) هذا الأمر بحذافيره فى أمورهم الدنيوية السياسية
والاجتماعية والاقتصادية- والعسكرية وما إلى ذلك. فكان مثالا يحتذى به فى المشاورة
والاستشارة مع أصحابه ( صلى الله عليه و سلم ) وضرب لنا مثلا أعلى فى الاقتداء
والسير على منهجه. بينما الآية الثانية فى سورة الشورى تؤكد أن على المسلمين
المؤمنين الاستجابة الكاملة لشريعة الله تعالى وعقيدته الإسلامية والتقيد والتمسك.بها
بصفة كاملة، وإقامة الصلاة إقامة صحيحة مقبولة بأركانها وواجباتها وشروطها كاملة
غير منقوصة وإقامة الشورى بين المسلمين المؤمنين والإنفاق فى سبيل الله تعالى وفى
سبيل الأمة الإسلامية والمجتمع الإسلامى كافة. وإذا لم تكن هناك استجابة كاملة لله
تعالى وإقامة الصلاة الصحيحة فلا معنى للشورى فى هذه الحالة ولا الإنفاق فى سبيل
الله والمجتمع الإسلامى.
إن نظام الشورى هو نظام قائم بذاته يستمد قوته من شريعة
الله تعالى أى من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والإجماع. إنه نظام عادل
متكامل شامل لنواحى الحياة كلها.
مجلس الشورى
إن الرسول (صلى الله عليه و سلم ) قد اختار سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار
ليكونوا أعضاء فى مجلس شوراه. وهم من الذين تم انتخابهم من المهاجرين والأنصار حيث أنهم كانوا نقباء للمهاجرين
والأنصار ليمثلوهم فى مجلس شورى الرسول
(صلى الله عليه و
سلم )
والمدينة المنورة كانت صغيرة وكان الرسول يعرفهم جميعا ومع ذلك اختار منهم
سبعة بالتساوى ليمثلوا فى مجلس الشورى إن نظام الشورى نظام مرن مرونة كاملة لا
جمود فيه. وحسب ظروفنا اليوم يجب أن يقوم فى إطار مؤسسة رسمية يحدد لها مسوغاتها
القانونية وأعمالها وأهدافها ووسائلها وصلاحياتها حيث يكون مرجعها هو القرآن
الكريم والسنة النبوية المطهرة وسير الخلفاء الراشدين والسلف الصالح والتاريخ
الإسلامى الطويل.
والغرض الأول من إقامة نظام شورى هو تطبيق الشريعة
الإسلامية على الأمة الإسلامية ورعاية شئونها رعاية كاملة من قبل خليفة المسلمين
الذى ينتخبه مجلس الشورى ويعلن بيعته. على الأمة
الإسلامية وتقبله بل وتعلن بيعته أيضا إن أعضاء مجلس الشورى هم مجموعة من المسلمين
يمثلون الأمة الإسلامية سواء كانوا أهل الحل والعقد إن كانوا موجودين الآن أم يتم
انتخابهم من المسلمين أولا. ويرجع إليهم رئيس الدولة وهو الخليفة ويتبادل معهم
الآراء ويجرى معهم الحوار البناء فى الشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية
وإدارة الحكم الإسلامى وغيرها من الأمور التى تهم الأمة الإسلامية. ويمكن لغير
المسلم أن يكون عضوا بمجلس الشورى. كما يجوز للمرأة
المسلمة أن تكون عضوا فيه ولا غبار عليها فى ذلك، وقد شاور الرسول (صلى الله عليه
و سلم ) المرأة المسلمة وشاور الأغنياء
والفقراء والقريب والبعيد ورؤساء القبائل وأصحاب الأراضى والعقارات ومن لا يملك
شيئا على الإطلاق.
وعليه فمن خضع لسلطة الدولة الإسلامية ويحمل جنسيتها
ويكون عاقلا يانعا ذا رأى حصيف يصح له أن يكون عضوا فى مجلس الشورى أو أن ينتخب
مسلما كان أو غير مسلم رجلا كان أو امرأة. ولمجلس الشورى أن يبدى رأيه فى جميع
أمور الدولة الإسلامية من سياسة داخلية أو خارجية بموجب اختصاصه وليس له صلاحية
التشريع ولا صلاحية الحكم لأن نظام السيادة فى الدولة الإسلامية إنما هى للشرع
الإسلامى وليس للشعب أو وكلائه. والدولة الإسلامية تنظر إلى شعبها وسكانها على
أساس إنسانى بحت ولا تفرق بين مسلم وغير مسلم أو رجل أو امرأة. غير أن غير المسلم
لا يجوز له أن ينتخب رئيسا للدولة ولولا أن يخوض فى التشريع الإسلامى الذى لا يؤمن
به. وله أن يبدى رأيه فى النظام الذى يطبقه عليه رئيس الدولة إن كان صائبا أو فيه
ظلم عليه. وله أن يتظلم إذا وقع عليه الظلم من رئيس
الدولة الإسلامية أو ولاته أو عماله. وله الحرية الكاملة أن يمارس حياته الدينية
كما تقتضيها قوانينها المنفصلة عن النظام الإسلامى.
على أننا نلاحظ أنه لابد لأعضاء مجلس الشورى من الشروط
التى يتطلبها و هى:
1- العقل والبلوغ: إذ لا تكليف على من لا عقل له ولا تكليف على من
لم يبلغ. والمجنون لا يمكن له أن يكون عضوا فى مجلس الشورى وإذا أصيب بالجنون ترفع
عنه العضوية.
2- الإقامة فى دار الإسلام: من لا يقيم فى دار الإسلام لا يمكن انتخابه
عضوا فى مجلس الشورى وهذا واضح من أن الرسول (صلى الله عليه و سلم)كان يستشير أهل
المدينة المنورة إذ كان غير متيسر له أن يستشير أهل مكة المكرمة. غير أن الأمور قد
تغيرت الآن واتسعت الدولة الإسلامية اتساعا كبيرا بارزا وسهلت وسائل النقل السريع
من شركات الطيران والهاتف والفاكسيميلى و الانترنت إلى آخر الاختراعات التى وصلت
إلينا من وسائل الاتصالات السريعة، فيمكن للدولة الإسلامية أن ينتخب فيها مجلس
الشورى فى أى مكان وفى كل مكان فى العالم الإسلامى من غير تحديد.
3 - من الثابت
شرعا أن أعضاء مجلس الشورى يتم انتخابهم انتخابا ولا يصح أن يتم تعيينهم من قبل
رئيس الدولة الإسلامية ذلك لأن أعضاء مجلس الشورى إنما هم وكلاء عن موكليهم فى
إبداء الرأى السديد، والوكلاء يتم اختيارهم عن موكليهم بالانتخاب الحر والاختيار
الحر.
وبذلك حدد الإسلام هيئة الناخبين وتم حصرها بالعقلاء
البالغين المكلفين والمقيمين فى دار الإسلام وليس شروطه المال والجاه والثروة
والعلم والتعليم والثقافة أو الحسب والنسب أو الطبقة. ومجلس الشورى يعبر عن رأى
الأمة فى مجموعها كلها وليس رأى الطبقة أو فئة من الناس فقط.
ا لمرأة فى
مجلس الشورى:
بادئ ذى بدء أن المرأة
المسلمة تتساوى مع الرجل فى التكليف الدينى. وهى تتساوى معه فى الحقوق والواجبات
كما جاء فى القرأن الكريم والحديث الشريف، وهى تقوم بمهمة الأمر بالمعروف والنهى
عن المنكر تماما كما يقوم بها الرجل المسلم ( و المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء
بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)
(3).
وهذا دليل صريح من القرآن الكريم بشأن المسئولية
السياسية للمرأة المسلمة وواجبها الدينى والسياسى فى الشئون العامة فى الدولة
الإسلامية ومدى صلاحيتها فى إبداء رأيها فيما يؤثر فى الأمة الإسلامية وأوضاعها
العامة وقيامها بواجباتها العامة والتحذير من الوقوع فى الموبقات والمنكرات
والرذائل، والحث على فعل الخيرات والدعوة الخيرة بالأمر بالمعروف والنهى عن
المنكر.
وتشترك المرأة المسلمة فى الحياة العامة للدولة
الإسلامية حيث يمكن لها أن تنتخب أو تنتخب كما سبق أن قلنا بشرط العقل والبلوغ
والإقامة فى دار السلام. وهذا حق طبيعى شرعى لها طبقا
لشريعة الإسلام. ولها أن توكل ويوكل عنها لعموم أدلة الوكالة فى الشريعة الإسلامية
ولا فرق بين الرجل والمرأة فى هذا المجال. والمسألة كلها هى إبداء الرأى بعد
مناقشة مستفيضة للحاكم فى البلاد الإسلامية. إن أم سلمة رضى الله عنها قد رأت
وسمعت ما جرى فى الحديبية ثم أعطت رأيها لرسول الله ( ص ) بشأن التحلل من الإحرام
وذبح الدم وأخذ الرسول ( ص ) برأيها وذبح وتحلل من الإحرام. والشورى لا تزيد عن
كونها إبداء الرأى السديد والصريح بما يتفق ومقاصد الإسلام الكلية وهذا حق شرعى
لها ثابت بدليل شرعى ولا يجوز سلب هذا الحق الشرعى للمرأة المسلمة إلا بدليل شرعى
مثله ، إذ أن الأمر هو ما يقرره وأقره الدين الإسلامى وليس الناس.
وضع غير المسلم فى مجلس الشورى الإسلامى : -
كنا قد أوضحنا
شيئا من وضع غير المسلم فى مجلس الشورى الإسلامى فيما سبق ونريد أن نوضح بشىء من
التفصيل هذا الوضع على الأسس والاعتبارات الآتية:
1- إن مجلس
الشورى فى الدولة الإسلامية ليس ( مجلس حكم ) وليس من سلطة التشريع أساسا كما هو
فى النظام الديمقراطى السائد الآن لأن التشريع بمعناه العام هو من حق الله تعالى
وحده ( إن الحكم إلا لله ) (4). إن
السيادة والحاكمية فى الدولة الإسلامية هى لله تعالى وحده.
2- إن
غير المسلمين الذين يحملون الجنسية الإسلامية لا يمكن لهم أن يشتركوا فى انتخاب
واختيار رئيس الدولة الإسلامية ولا أن يشتركوا فى بيعته. كما أنه ليس لهم الحق أن
يبدوا أراءهم فى سن القوانين الشرعية للدولة الإسلامية لأنهم لا يؤمنون بها من
الأساس. إن رئيس الدولة الإسلامية هو الذى يتولى تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية
على أبناء الأمة الإسلامية وأبناء الأمة غير الإسلامية فيها ممن يحملون جنسيتها
وينتمون إليها بعدالة مطلقة تتساوى فيها الحقوق والواجبات فيما بينهم لا فرق بين
أبيض وأسود وأصفر وعجمى بينهم.
3- إن من حق غير المسلم أن يشكو إلى رئيس الدولة الإسلامية من أى ظلم وقع عليه من الولاة والعمال أو
رئيس الدولة نفسه والإسلام قد أوجب إقامة العدل المطلق والنهى عن الظلم أيا كان
شكله وعلى من وقع إن الإسلام ينظر إلى أمته على أساس إنسانى بحت ليقيم العدالة
عليهم وبينهم قال تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا
حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) (5). وقال رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) إلا من ظلم أو انتقص منه أو كلفه فوق طاقته أو
أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ) (6). هل
بعد ذلك حق أكبر من ذلك.
4- إن غاية مجلس
الشورى هى إبداء الرأى الصحيح بعد فحص دقيق وبحث مستفيض فى المجلس وكالة عن الناس
للحاكم أو رئيس الدولة الإسلامية وليس من المطلوب أن يكون الوكيل مسلما أو الموكل
عنه مسلما بل يتساوى بين المسلم و غير المسلم وليس له سلطة التنفيذ والحكم ولا
ولاية الأمر لأن ذلك يختص برئيس الدولة أو من ينوب عنه فى التنفيذ بتفويض منه.
5- إن دخول غير
المسلمين أعضاء فى مجلس الشورى يعطيهم قوة عاطفية ويشدهم فعلا أنهم ينتمون حقيقة
إلى دولة إسلامية ويرفع معنوياتهم الإنسانية كما يضع مكانته تماما بمكانة المسلم
ويشعرون بالرضا وربما يمتازون بالإبداع ويزيدون ولاءهم للدولة الإسلامية والمجتمع
الإسلامى وتكون دولة الإسلام مثالا يحتذى به كما يستفاد من خبراتهم العلمية
والعملية والفنية والتكنولوجية إلخ فى جميع المجالات التى ليست من الأمور الدينية
الإسلامية البحتة.
أسس تكوين مجلس الشورى:
كان الرسول (صلى الله عليه و سلم ) قد
اختار سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار
على أساس الهجرة والنصرة وكان عددهم بالتساوى وكان هؤلاء المستشارون نقباء
فى فئاتهم أى إنه قد تم انتخابهم واختيارهم بحرية تامة فلا حاجة إلى انتخابهم
ثانية بأنهم معرفون لدى الرسول (صلى الله عليه و سلم ) ولدى المهاجرين والأنصار أنفسهم وهم رؤساؤهم
فى تمثيلهم لدى مجلس الشورى عند الرسول ( ص ) كما قلنا آنفا وبذلك كان الانتخاب هو
جوهر نظام الشورى عند المسلمين اليوم وبذلك فهو الطريق الصحيح والأسلم فى تمثيل
الأمة الإسلامية وسكان بلادهم من غير المسلمين فى مجلس الشورى فلا مسوغ إذن أق
يقوم رئيس الدولة الإسلامية بتعيين أعضاء مجلس الشورى حتى لا يقال أن مجلس الشورى
ذا الأعضاء المعينين مجلس صورى وشكلى غير معبر عن إرادة الأمة الإسلامية وحينئذ
يكون الانتخاب هو الحل الأمثل ليضطلعوا بمهمتهم الكبيرة فى محاسبة رئيس الدولة
الإسلامية والولاة وأعمال وتقديم المشورة الصحيحة لهم جميعا.
وعلى الأمة الإسلامية أن تدرك إدراكا كاملا وأن تعى وعيا
كاملا حقوقها الانتخابات وضرورة ممارستها ممارسة صحيحة وألا تنتخب الأمة إلا من
كان أهلا لعضوية مجلس الشورى الإسلامى وجديرا فعلا بهذا المنصب الخطير من ذوى
القدرة على تحمل المسئولية السياسية الكبيرة بشجاعة وروية كبيرة تجاه شرع الله
تعالى أولا وأخيرا والحاكم المسلم- رئيس الدولة الإسلامية مهما أوتى من ذكاء وفطنة
وقوة شخصية وسعة اطلاع وخبرة ودراية فى شئون الدولة والأمة الإسلامية فإنه فى حاجة
إلى مجموعة من الناس انطوت أنفسهم على الحنكة وبعد النظر .
والذكاء الفطرى
والفطنة- " والرسول ( صلى الله عليه
و سلم ) قد مارس صلاحيات الحكم ومهامه وتدبير شئون الرعية بما نزل عليه من الوحى
مستعينا عند اتخاذ قرار فى الأمور المباحة بقلة من الرجال انطوت أنفسهم على الزكاة
والحنكة وبعد النظر والإيمان العميق بالله تعالى والإخلاص للأمة والتزام أحكام
النظام وهذه الفئة كانت تمثل الأمة بجميع فئاتها و قطاعاتها " الشيخ عز الدين
الخطيب التميمى. وجاء بعده(صلى الله عليه و سلم
) الخلفاء الراشدون والسلف الصالح
ممن يطبقون نظام الشورى فى الإسلام فنرى أن سيدنا أبا بكر الصديق وعمربن الخطاب
يبقيان فى عاصمة الإسلام- المدينة المنورة- من أجل الصحابة الكبار رضى الله عنهم
ليستشيروهما فى أمور دينهم ودنياهم فلا يقرران أمرا إلا وقد استشاروهم وتبادلوا
معهم الآراء فيما يعود بالنفع الصحيح والخير الكثير عليهم جميعا وكذلك فعل سيدنا
عثمان بن عفان وسيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنهما وعندما شرع الإسلام نظام
الشورى كان الغرض منه هو أن يصل رئيس الدولة الإسلامية عن طريقه إلى أنجح السبل
وأفضل الطرق إلى آراء الناس عن طريق ممثليهم وهم أعضاء مجلس الشورى الذين هم على
مستوى المسئولية الملقاة على عاتقهم من ذوى الكفاءة والدراية والرأى والخبرة
والأمانة والشجاعة فى الأمة. ومع ذلك فقد ترك الإسلام
مسوغات نظام الشورى إلى تطور الأمة الإسلامية وتطويرها ومداركها العامة ومدى تقدم
حضارتها وثقافتها وتعليمها وتعلمها.. إلخ فلا جمود فى نظامها بل المرونة فى
مصوغاتها مما يتلائم وظروف حياة الأمة الإسلامية ويناسب أوضاعها ضعفا وقوة. ومهما
يكن من أمر فإن النظام ليس من أمور العقائد الدينية التى لايمكن مخالفتها لورود
نصوص قرأنية خاصة بها فى القران الكريم والسنة النبوية المتطهرة ولكنه يخضع لتطور
الأمة الإسلامية ومسوغاته بما يتفق والشريعة الإسلامية وبمقاصدها الكلية والجزئية.
الانتخاب لعضوية مجلس
الشورى
إن الانتخاب فى الوقت الحاضر
هو سمة العصر والانتخاب لعضوية مجلس الشورى هو الحل الأمئل وخاصة أن الأمة
الإسلامية قد بلغت من النضج والرشد نهايته فى القرن العشرين. إلا
إذا رأى بعمر قادة الأمة الإسلامية غير ذلك. وقد رأينا أمثالاللرشد السياسى والنضج
السياسى لدى أوساط الأمة الإسلامية وخاصة خلال الخمسة عقود الأخيرة بعد أن استقلت
الدولة الإسلامية عن الاستعمار الغربى وزاولت اختصاص الحكم بنفسها. فما عليها الآن
إلا أن تنظم أساليب نظام الشورى ينوب عن الأمة أعضاؤه وتنفذه على أصوله الصحيحة،
لكى يقوم المجلس فى محاسبة رئيس الدولة الإسلامية وإبداء الرأى فى حكمة وتقديم
المشورة له. والدولة الإسلامية عن وضع تنظيم مجلس الشورى وكيفية أدائه الواجب
والأسلوب الأمثل له إداريا بشرط أن تتقيد الدولة الإسلامية بالقران الكريم
والعقيدة الإسلامية والسنة النبوية المطهرة ومقاصدها الكلية والجزئية.
إختصاصات مجلس الشورى:
ويوضع نظام عام لهذا المجلس طبقا لدستور البلاد
الإسلامية يبين اختصاصاته وأساليبه فى أعضائه وكيفية أعماله وتسييره بكل وضوح.
ويمكن استعراض تاريخ الأمة الإسلامية من عهد رسول الله (صلى الله عليه و سلم ) وخلفائه الراشدين وكبار
الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والسلف الصالح حتى تاريخ العصر الحاضر. ويمكن
اختصار اختصاصات مجلس الشورى فى الأمور الآتية:
ا- على المسلمين الذين هم أعضاء مجلس الشورى أن يقوموا
بحصر المرشحين لرئاسة الدولة الإسلامية وهو رأى ملزم لا يمكن مخالفته فى ذلك ويمكن
أن ينتخب واحدا منهم ليكون رئيس الدولة الإسلامية وتتم بيعته من الأمة الإسلامية
كلها.
2- إن لمجلس الشورى حق الاعتراض وإبداء عدم الرضا من
الولاة والعاملين فى الدولة الإسلامية ويكون رأيه ملزما لرئيس الدولة الإسلامية فى
تنفيذه ويجب عزلهم فى الحال. والرسول (صلى الله عليه و سلم ) قد عزل العلاء بن الخصومى رضى الله عنه وليه فى
البحرين لأن وفدا من عبس قد شكوه إليه، ولأن سيدنا عمر بن الخطاب قد عزل سعد بن
أبى وقاص لوجود شكوى الناس ضده.
3-
على المجلس أن ينظر فى الأحكام التى يريد رئيس الدولة الإسلامية أن يتخذها فى
دستور الدولة ونظامه. ولأعضاء المجلس أن يبدوا رأيهم بعد مناقشة مستفيضة فى ذلك.
وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه قد استشار كبار الصحابة والمسلمين في
أمورهم الشرعية واتفق الرأى على ما قاله سيدنا عمر رضى الله عنه وذلك فى مشكلة أرض
السواد من الأراضى التى فتحها المسلمون فى عهده رضى الله عنه.
4- لمجلس الشورى الحق فى
متابعة أعمال رئيس الدولة وولاته وعماله سواء كان ذلك فى الشئون الداخلية أو
الشئون الخارجية. وعليه أن يحاسبهم فى جميع ذلك إلا أن يكون رأيه ملزما فيما رآه
الأكثرية ذلك وإلا يكون ملزما إذا رأى الأكثرية ذلك.
5- إذا حدث خلاف فى الرأى بين رئيس الدولة الإسلامية
ومجلس الشورى يرجع الأمر (الخلاف) إلى محكمة المظالم. وعلى الجهتين أى رئيس الدولة
ومجلس الشورى أن ينقادا وينصاغا إلى رأى المحكمة وكلمتها نهائية.
مجلس الشورى و اللجان المتعددة
إننا نأخذ بالرأى الذى يقول
إن مجلس الشورى هو الهيئة العليا فى الدولة الإسلامية أعضاؤه من ذوى الخبرة والعلم
والمعرفة، واللجنة أصغر منه. ونظرا لاتساع الأمة الإسلامية فيمكن إنشاء لجان مصغرة
أو مجلس شورى إقليمى تعرض فيه أمور الناس. على ذوى الاختصاص والنظر والرأى بموجب
خبراتهم حيث تبحث الأمور بجدية ودراسة مستفيضة متغيرة فاحصة ورؤية عميقة شاملة
للوصول إلى نتائج يرضى عنها الجميع. وهذه اللجان لا تختلف فى تكوين من مجلس الشورى
الأم من حيث ضرورة الانتخابات العامة لرجال عقلاء بالغين راشدين وهى لجان فنية
متخصصة أعضاؤها من المتخصصين فى مجالاتهم الفنية وتشمل نشاطاتها مجالات اقتصادية
وسياسية واجتماعية وقضائية وعسكرية وطبية وهندسية وجيولوجية.. إلخ مما يكتنف شئون
الحياة العامة للأمة الإسلامية على أوسع نطاقها وهى واجب كفائى بطبيعته إذا قام
البعض به يسقط الإثم عن الجميع. ويمكن لكل ولاية إسلامية أن يكون لها مجلس شورى
أصغر من ذوى الخبرة العلمية والعملية لأن نطاق العالم الإسلامى قد اتسع اتساعا
كبيرا وربما تختلف العادات والتقاليد المرعية فى كل ولاية من الولايات الإسلامية
على أن تتفق هذه التقاليد والعادات مع الشريعة الإسلامية ولا تخالفها. إن الحكم الإسلامى
ذو صبغة مركزية وإداراتها غير مركزية ويتم تعيين الولاة من قبل الحاكم المركزى
والولايات شبه مستقلة فى إداراتها والموظفون إما أن يتم تعيينهم من قبل الحاكم
المركزى أو الولاة فى الولايات حسب الوضع المطلوب إداريا أو مركزيا على أن يتقيد
الجميع بتطبيق الشريعة الإسلامية وتنفيذ القضاء الإسلامى. والرسول (صلى الله عليه
و سلم) والخلفاء الراشدون والسلف الصالح كانوا يعينون الولاة وطلبوا منهم تنفيذ
أحكام الشرع بموجب النصوص القرآنية و الأحاديث النبوية والإجماع ثم يبذلون قصارى
جهدهم فى استنباط الحكم الشرعى. من المبادئ الإسلامية ولهم أن يستشيروا ذوى الرأى
السديد والصائب من ذوى الخبرة الفنية والعلمية والعملية فى الشئون العامة تراعى
فيها المقاصد الكلية والجزئية للشريعة الإسلامية.
ثانيا: ا لديمقراطية
تركب كلمة الديمقراطية أصلا من كلمتى ديموس كراتوس DEMOS CRATOS فى اللغة اليونانية ومعناها سياسيا هو: حكم الشعب وهى بهذا
التعريف تشتمل على عدة معان سياسية المهم أن يكون الشعب الذى فوضهم بها.
فالديمقراطية هى مذهب سياسى فلسفى يرجع أصل السلطات السياسية إلى الإرادة العامة
للشعب الذى بدوره ينتخب من ينوب عنه مجلس الشعب أو صاحب السيادة فى الدولة
الديمقراطية. من المتعذر الآن أن يتفق الشعب كله على اختيار وانتداب وانتخاب
مندوبيهم فى البرلمان من فئة واحدة أو حزب واحد فنشأت الأحزاب السياسية على مختلف
فلسفاتها وتتفق فى أنها تنتمى إلى فلسفات مادية تنظر إلى الإنسان على أنه كيان
إنسانى وبشرى يحتاج إلى من يشبع له رغباته المادية فقط ولذلك فالديمقراطية تقتضى
أن تكون الأغلبية هى التى تحكم ، والأقلية هى المعارضة فى البرلمان وهذه هى
الديمقراطية النيابية البرلمانية وهى السائدة الآن فى معظم دول العالم المتمدن
والانتخاب العام هو السبيل الوحيد فى تمثيل الشعب فى البرلمانات فى العالم.
إن النظام الديمقراطى يقوم
على أساس حرية الفرد على اختيار وانتخاب مندوبه فى البرلمان. والشعب حر فى اختيار
وانتخاب من يناسبه ليكون عضوا فى البرلمان. ومن البرلمان تتكون الحكومة التى تحكم
باسم الشعب. وتنفذ الحكومة المنتخبة رغبات الشعب فى توجههه وتقرير مصيره وحياته
السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما إلى ذلك.
إن الحرية حقيقة هى أثمن شيء فى الوجود. ولا
يمكن أن تكون الحرية مطلقة وغير مقيدة إن حريتى
تنتهى حيث تبدأ حرية الآخرين. إن الحرية المطلقة شئ غير موجود إطلاقا إن مبدأ "اترك الفرد يمضى واترك الفرد يعمل
" يعنى أن تبدأ حريتى عندما تنتهى حرية الآخرين والعكس صحيح. وقد نشأت حقوق
الإنسان خلال تجربة الديمقراطية الليبرالية والتى قامت على الحرية الفردية على أن
تراعى أيضا حقوق المجتمع أو الحريات العامة والحقوق المتناثرة للأفراد على أن تكون
الحكومة المنتخبة من الشعب من خلال برلمانه وأن تقوم بموازنة دقيقة بين حقوق الفرد
وحقوق المجتمع.
الفرق بين نظام الشورى والنظام
الديمقراطى
لقد أسلفنا القول فى بيان نظام الشورى فى الإسلام
والديمقراطية القريبة بإيجاز. ومن استعراض خصائص كل نظام تتضح لنا أوجه اتفاق
وأوجه خلاف بينهما، إن كلا من النظامين الشورى والديمقراطية تتفقان فى مناهضة
الحكم الاستبدادى واستغلال رئيس الدولة لسلطته فى مصالحه الخاصة. كما أنهما يتفقان
فى مناهضة الديكتاتورية أيا كان شكلها.
ويتفقان أيضا على عدم الإقرار بالفتنة والثورة على نظام
الحكم بقصد الحد من سلطة رئيس الدولة وتجاوزه سلطاته التى حددها الشرع الإسلامى فى
نظام الشورى أو التى حددها الدستور فى النظام الديمقراطى. ويتفقان أيضا فى مشاركة
رئيس دولة أو حاكم مع شعبه فى مسئولية الحكم، فالشورى تلزم الراعى مشورة الرعية فى
سياسة الحكم والدولة فى تنفيذ أحكام الشرع والشريعة الإسلامية كما جاء ذلك فى
القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة والخلفاء الراشدين والسلف الصالح. بينما
تتطلب الديمقراطية على إقامة علاقة بين الشعب والحاكم على أساس الحرية لضمان العدل
وحفظ الحقوق عن طريق المجالس النيابية ولكنهما يختلفان فى أمور كثيرة منها:
ا- بادىء ذى بدء نقر ونعترف أن الشورى نظام إلهى يستمد مشروعيته من
النظام الإسلامى الذى يرتضيه رب العزة والجلال بالقرآن الكريم وأحاديث رسوله
العظيم ونبيه الكريم وإجماع كبار الصحابة رضوان الله عليهم جميعا. وغرضه الأساسى
هو تحرير الإنسان من عبوديته للإنسان إلى عبودية الله الواحد القهار ليعيش آمنا
مطمئنا راضيا ولتكون الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن
المنكر وتكون خليفته فى أرض الله تعالى ولتقوم بعمارتها وتعميرها وتطوير منشآتها
ولتحقيق الأمن والعدالة وانتفاء الظلم والتكافؤ فى فرص الحياة الرغيدة والتعاون
بين الراعى والرعية وعلى تقاسم المسئوليات . ( كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته
) (7).
تلك هى بعض الشروط للمقومات
الأساسية للمجتمع الإسلامى. أما الديمقراطية " حكم الشعب نفسه بنفسه
" فهى نتاج صراع دام فى أوروبا بين
سلطات الكنيسة والملوك والنبلاء وسلطة الحرية والعلمانية عبر ثورات دامية كثيرة
أطاحت بالملوك والنبلاء وحددت سلطات رجال الكنيسة المنحرفين وهى فى البداية من وضع
البشر لا يسلم من حيل وأباطيل مهما أوتيت من العقل والعقلانية وهى لا ترتبط
بالأخلاق الحميدة أولا.
2- الشورى نظام
أخلاقى وتربوى يمتاز بالأخلاق الحميدة والتربية الإسلامية بدءا من نظام الأسرة
والفرد والمجتمع متساويين فى جميع الحقوق والواجبات سواء فى المنزل أو المدرسة أو
المسجد أو أى مكان يوجد فيه على أساس إيمان عميق كامل بالله تعالى وتعاليم الشريعة
الإسلامية ومراقبة الله فى السر والعلن والإحسان " أن تعبد الله كأنك تراه
فإن لم تكن تراه فإنه يراك " أما الديمقراطية إنما تربط الحاكم بالمحكوم وهى
نفس القوانين التى وضعها ويضعها الإنسان نفسه لنفسه. والشورى إنما هى أصلا عبادة
لله تعالى وهى واجب كفائى إذا قام البعض به سقط عن الجميع الإثم . وإنما
الديمقراطية فمبلغ علمنا أنها لا ترتبط بنظام الأخلاق
الحميدة مطلقا. إن علاقة الراعى بالرعية فى نظام الشورى هى علاقة دينية أخلاقية
أولا وأخيرا والأمر ليس كذلك فى الديمقراطية فعلاقة الحاكم بالشعب تقتضيه قوانين
المصالح الدنيوية المتبادلة بينهما. أما الشورى فالعلاقة بين الراعى والرعية تتصل
بمصالح الدين والدنيا. والإسلام دستوره الأول القرآن الكريم وهو كتاب الوحى الإلهى
من الله عز وجل لتربية المسلم تربية قرآنية أولا و أخيرا.
3- الشورى نمط إسلامى نبع من الدين الإسلامى
والديمقراطية نمط غربى اخترعها عقل البشر ففى نظام الشورى يتبادل الراعى والرعية
المصالح الدينية والدنيوية بحيث تحكم الشريعة الإسلام بما يرضى الله تعالى ويرتضيه
لنفسه. إن الصدق والإخلاص والأمانة والرغبة فى الدفاع عن القيم الإسلامية والأمر
بالمعروف والنهى عن المنكر هى الأساس الأول فى نشأة نظام الشورى فى الإسلام بداية،
وهى نظام لا يفصل الدين عن الدنيا أساسه الإيمان التام الناجز الكامل بالعقيدة
الإسلامية والإنسانية والعكس فى الديمقراطية فلا إيمان بالله تعالى وبكتابه ورسوله
واليوم الآخر من شروطها بل هى تفصل الدين عن الدنيا ورجال الكنيسة من المجتمع
والحياة الاجتماعية وحياتهم الشخصية الخلقية والأخلاقية بينما نظام الشورى هو
تكليف شرعى حفاظا على القيم الإسلامية والمثل العليا وتجعل الإنسان المسلم خليفة
الله تعالى فى الدنيا. والله تعالى يريد من الإنسان الرقى والسمو فى كل شىء.
إن الديمقراطية هى نتاج
تجربة بشرية حضارية تخطئ وتصيب وهى من إفرازات العقل البشرى تبحث فى مصالحه
الذاتية الدنيوية فقط ليس إلا . وكانت فى أول نشأتها عبارة عن صراع بين رجال
الكنيسة والملوك والنبلاء من جهة وبين دعاتها من جهة أخرى. وكان الظلم السياسى
والاجتماعى والاقتصادى الذى وقعت أوروبا فيه هو أساس الديمقراطية.
4- مشاركة الشعب فى الحكم: إن نظام الشورى يقتضى أن
ينتخب مجلس الشورى رئيس الدولة الإسلامية وتتم بيعته من مختلف طبقات الأمة
الإسلامية ثم يشارك ويشترك المجلس فى مسئوليات رئيس الدولة وولائه والعاملين معه
فيما يلزم وما لا يلزم. وإذا اختلف مجلس الشورى والحاكم تبت محكمة
المظالم، وحكمها ناجز المفعول لدى الطرفين حسما للخلاف. ويجوز كما نرى فى الوقت
الحاضر أن تتعدد الأحزاب السياسية فى الأمة الإسلامية بشرط أن تلتزم جميع الأحزاب
بالشريعة الإسلامية ويعلن جميع الأحزاب خضوعها لحاكمية الله تعالى فى الأرض
والتزامها بالقرآن الكريم وسنة نبيه العظيم، حيث يكون الاختلاف فى الأمور
القانونية والدنيوية لا فى أصول الحكم الإسلامى حيث يمكن أن نقول حينئذ إن اختلاف
الأمة رحمة .
5- نظام الشورى
قد تم وضعه من 1400 سنة تقريبا بينما نظام الديمقراطية قد تطور من مصارعة الإنسان
للإنسان بدءا من القرن السابع عشر الميلادى حتى استقر فى القرن العشرين على مختلف
أنماطها. أصلا لا مجال للمقارنة بين النظامين الشورى والديمقراطية، حيث أن الشورى
نظام نزل به القرآن الكريم والوحى الإلهى وكل نظام له منظوره الخاص وإن التقيا فى
بعضها واختلفا وافترقا فى بعضها الآخر.
المراجع
(1) سورة آل عمران الآية : 159.
(2) سورة الشورى الآية : 38.
(1) سور ة التوبة: 71.
(4) سور ة ا
لأنعام: 57.
(5) حديث صحيح
رواه ابو داود فى سننه.
(6) سورة النساء: 58.