الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر العاشر : الإسلام والقرن الحادي والعشرون يوليو 1998م
 
دور الاجتهاد

دور الاجتهاد

فى الفكر الإسلامى

أ. د / محمد الشحات الجندى

أستاذ الشريعة الإسلامية

كلية الحقوق جامعة طنطا

الاجتهاد

فى البدء كان الاجتهاد، وهو مستمر وقائم ما بقيت الحياة والإسلام فلم يكن الاجتهاد مرحليا لزمن دون آخر، ولا لبعض المجتهدين دون البعض الآخر، ولا لإقليم دون إقليم، فإن كتاب الإسلام كتاب عقل، يخاطب الأفهام، ويستثير الضمائر، ويعمق التفكير، ويدعو إلى التدبر والنظر فى ملكوت الله، وفى حكمة الخلق والتشريع.

وتلحظ التربية العقلية الأصلية، فى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته، مع صحابته منذ الدولة الإسلامية الأولى، وهو ما صنعه الرسول مع معاذ بن جبل عندما بعثه إلى اليمن، وعلمه كيف يكون الاجتهاد.. كما. دلت على ذلك إجابته  على سؤال الرسول- صلى الله عليه وسلم حين سأله عن كيفية القضاء فى الأمور فقال أحكم بكتاب الله، ثم بسنة رسوله فإن لم أجد فأجتهد برأى.

وهكذا فإن الفقه فى الأحكام الذى يطلبه الإسلام أمران: الفهم السديد للنصوص والتعرف على دلالتها ومغزاها، والاستدلال الصحيح !منها، والقدرة على التمييز والموازنة بينها وبين غيرها من النصوص، على نسق منطقى، فيجمع "بين المتماثلين فيها ويفرق بين المختلفين وهو علم ودراية بالنصوص .

ولا حجة لفقهائنا المعاصرين فى القول بعدم وجود المجتهد أو بصعوبة الاجتهاد فى الوقت الراهن، لعدم توفر الاشتراطات والمتطلبات الاجتهادية ، فإن هذه الدعوى غير مسلمة، فإن الموسوعات فى كل علوم الشرع موجودة، في التفسير والحديث والفقه في كل أقطار العالم الإسلامى، والحاجة دافعة،

آخذا من هذه الكتب السابقة بعض الأحكام التى تكون صلاحيتها مستمرة مع الأجيال القادمة، ويأتى القرآن ببعض الأحكام الجديدة التى لابد منها لصلاح البشرية كلها وهو مثل التوراة والإنجيل هدى ونور "وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك  من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا... " (5).

هكذا تتكامل الرسالات وتتكامل الكتب فى الدعوة إلى عبادة الله وحده وإلى التشريع والتنظيم الذى ينهض بالمجتمعات ويكون الإسلام امتدادا لإسلام الرسل السابقين وخاتمة الرسالات السماوية المتضافرة على الخير والسعادة للإنسانية جمعاء.

والنبى- صلى الله عليه وسلم  - جعل نفسه أحق بعيسى عليه السلام لأنه أخوه فى الرسالة ولأنه هو الذى بشر بوجوده فى الإنجيل ولقرب زمنيهما فرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم تلت رسالة عيسى عليه السلام وكل رسالة منهما على صلة بالأخرى ولذلك قال صلى الله عليه وسلم (ليس بينى وبينه نبى ).

واعتبر النبى -صلى الله عليه وسلم - اشتراكه مع أخيه عيسي عليه السلام فى الدعوة إلى توحيد الله أساسا للإيمان ودخول الجنة إذا اقترن ذلك بالعمل الصالح"

روى البخارى فى صحيحه عن عبادة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم  قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن  محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألفاها إلى مريم وروح منه والجنة حق، والنار حق ادخله الله الجنة على ما كان من العمل ). فأخوة الرسل جميعا ثابتة، وصلة الرسالة الإسلامية-يغيرها من الرسالات السابقة واضحة. ( لا إكراه فى الدين) (وما على الرسول إلا البلاغ ) جاء النبى صلى الله عليه وسلم  ( إنا أرسلناك شاهد ومبشرا و نذبرا * وداعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا) (6)

 وعطاء القرآن والسنة لا ينفذ ، والقائل بغير ذلك ، لا سلطاتن على قوله من علم او برهان .

العقلانية فى الفهم :

من حسن صنيع الإسلام ، أن جعل العقل اساسا لفهم التشريع ، ومعرفةعلى دلائله وكيفية إعماله وتطبيقه ، ناهيك عن ان الخطاب الإسلامى فى مجمله وتفصيله موجه إليه ، وقائم به وعليه ، وعلى ثماره من التفكير والتدبر والنظر فى العالم ، التى هى من أعظم وظائف العقل

 

وإدراكا من الشارع ، لقيمة العقل ، وحفاظا عليه ، كاصل للتكليف وتحمل المسئوليه ، انزله الشرع المنزلة اللائقة به ، فجعل حمايته حماية لمقصد عام ، ومحافظة على مصلحة ضرورية من مصالح الشريعة ، الا وهى المحافظة على العقل جنبا إلى جنب مع مقصد الدين والنفس والمال والعرض وهى المنزلة التى لم يبلغ شانها أى تشريع آخر فى درجة العناية به ، وقوة التشديد على الحد من نشاطه بما يؤثر عل  آدائه لوظائفه والقيام بمسئوليته فهو ميزان ضابط لصحة الأديان والأبدان .

وقد رتب المشرع على تلك المرتبه العاليه للعقل ولزومه للإنسان أن حرم الاعتداء عليه بأى صورة من صور الاعتداء وسلك الشرع لتحقيق حمايه العقل وسيلتان إحداهما وقائية والثانية علاجية .

أما الوقائية فإنها تتمثل فى تجنب كل مايفقده فاعليته ويؤثر على قوة الإدراك فيه بالنهى عن مقارنه السبب المؤدى إلى ذلك أو تعاطى المادة التى تعطل وظائفه أو تخل بالقوى الفاعله الواعية فيه لذلك اعتبر الإسلام الاعتداء  على العقل جريمة ، ونهى عن الإقتراب منها وامر بالبعد عن تناول المادة التى تسبب ذلك وهى الخمر التى تقود إلى الإسكار وحرمان العقل من الإدراك والقدرة على التفكير فضلا عن التدبر وعمق النظر فى الأمور

وأما الوسيلة العلاجية فتتمثل فى فرض العقوبة الزاجرة لكل من يعتدى أو ينتهك حرمه الأداة التى تعد أشرف الاعضاء وأنفسها للإنسان فم أعتدى على الراس فأحدث بها ضررا أو جرحا أو عاهه فإن عليه القصاص فيما أمكن فيه المساواة فى العقوبة أو يدفع مبلغا حسب مقدار الاعتداء على النحو المفصل فى كتب الفقة .

وإن  العقوبة تطبق أيضا على الشخص نفسه الذى يتناول مسكرا يؤثر على عقله، لأنه أثمن ما فى الإنسان، وأداة الرقى و الفلاح فيه فلا يليق تعطيله فإنه من إعجاز القدرة الإلهية، ومظهر على طلاقة  القدرة فمن تناول المسكر، استحق العقوبة التى تنفرد بها الشريعة الإسلامية لشرف العقل وعظم شأنه .

ولا تخطئ العين  ضرورة النظر من أصحاب العقول الراجحة* فى كل مظاهر الإبداع المتعلقة بخلق- الكون المحيط به، وبخلق الإنسان بقلبه وعقله، (وفى أنفسكم أفلا تبصرون) (7).. فإن إهمال إعمال الفكر  والنظر والتدبر والتأمل   فيه امتهان للبصر والبصيرة، وصيرورته من عالم العقلانية  والحكمة إلى  عالم الجهالة والحيوانية. 10 ويتلازم هذا الاتجاه فى حفز الإنسان على التفكير و التعقل، كخاصية مميزة له عن الخلائق الأخرى، بما أودعه من عقل، فى الخطاب. التشريعى ،  نذكر منها آيات الوصايا التشريعية، فى قوله جل شأنه (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نجن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التى حرم الله. إلا بالحق ذلكم* وصاكم به لعلكم تعقلون ) (8).

ثم عددت النصوص الوصايا التشريعية الأخرى، فى قوله تعالى ( و لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتئ هى  أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل و الميزان بالقسط لا- نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعيد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون" (9). فإن الشارع لما فزغ من النص على الكليات والعمد الخمس ، شرع فى ذكر أصول الحق والعدل فى الاجتماع الإنسانى ، م فأوصاهم بألا يقربوا مال اليتيم أو يعاملوه، إلا بفعل ما هو أحسن له،  بما يحقق مصلحته، ويعود على ماله بالتثمير والتنمية، ويصلح أمر معاشه ومعاده ، وأوصاهم بالوفاء بالمكاييل والموازين بالعدل والحق، بحسب القدرة والاستطاعة، فإن النفس مجبولة على التطفيف والانتقاص طمعا وأثرة على الطرف الأخر. كما أو صاهم بالعدل فى القول كله، فى الشهادة، وفى الإصلاح بين الناس، وفى طلب حقه لنفسه أو لذوى قرباه، وفى الحكم بين الناس فإن للكلمة موقعها، وعمق أثرها، وقد أوصاهم بالوفاء بالعقود، والعهود، وهو يتضمن حسن أداء الالتزامات، وإيتاء الحقوق لذويها، والقيام بالمعروف والمصلحة فهذه الواجبات الاجتماعية، بما تشتمل عليه من مصالح فردية وجماعية، جديرة بأن ينتفع بها وأن يذكر بها، كما أوصانا الله، وهو ما يتأتى بكل من له قلب ذاكر وعقل حافظ.

وقد اختتمت الوصايا بالوصية العاشرة، بقوله تعالى: "و أن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) (10). هذه الوصية، هى جماع الوصايا، لأنها تعتمد بالمنهج، وتدل على وجوب اتباعه، لأنه المنهج القويم.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع