الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر العاشر : الإسلام والقرن الحادي والعشرون يوليو 1998م
 
الإسلام و التعايش بين الأديان

الإسلام و التعايش بين الأديان

أ. د/عبد الغفار حامد هلال

عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية

مدينة السادات- جامعة الأزهر

 الإسلام هو رسالة الأنبياء جميعا وهو يعنى الطاعة والانقياد لله تعالى  وحده و عبادته و العمل بكتبه المنزلة علي رسله منذ بدء الخليقة إلى محمد( صلى الله عليه و سلم) و ذلك هو دعوة الله تعالى إلى العالمين جميعا.

وقد جاء بذلك إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و الأسباط و جاء بذلك موسى و عيسى و حملت ذلك أمة محمد(صلى الله عليه و سلم) فى إطار رسالته التى جاء بها القرآن الكريم و السنة النبوية المطهرة، جاء الرسل الكرام إلى أقوامهم بما يصلح حالهم وينهض بمجتمعاتهم وكان الرسول يبعث إلى قومه خاصة فى قرية معينة أو منطقة محددة ينشر فيها أحكام شريعته بما يتناسب مع العصر الذى عاش فيه.

وكل رسالة كانت تدعو إلى عبادة الله، وتحمل فى طياتها منهج حياة، وكل رسول أنزل الله عليه كتابا يعد دستور الأمة التى أرسل إليها، فيه تعاليم السماء إلى الأرض، تلك التعاليم الإلهية التى ترسم للقوم طريقة هدايتهم ورشادهم وهى كما تتناول العبادة تتناول نظم الحياة مما يهم الناس فى شئونهم العامة والخاصة.

ومن سماحة الإسلام وأمانته أنه ذكر لنا مسلسل الرسل رسولا بعد رسول وبين القرآن الكريم ما جاء به الرسل من كتب منزلة من عند الله وما دعت إليه من توجيه وإصلاح فالتوراة هى الكتاب الذى أنزله الله تعالى على موسى عليه السلام ليكون نبراس الهداية لبنى إسرائيل.

ويجئ القرآن الكريم المنزل على محمد( صلى الله عليه و سلم) ليكون. خاتمة الكتب السماوية والعقول موفورة، وعطاء القرآن والسنة لا ينفد، والقائل بغير ذلك، لا سلطان على قوله من علم أو برهان.

العقلانية فى الفهم

من حسن صنيع الإسلام، أن جعل العقل أساسا لفهم التشريع، ومعرفة على دلائله وكيفية إعماله وتطبيقه، ناهيك عن أن الخطاب الإسلامي فى مجمله وتفصيله موجه إليه، وقائم به وعليه، وعلى ثماره من التفكير والتدبر والنظر فى العالم، التى هى من أعظم وظائف العقل.

وإدراكا من الشارع، لقيمة العقل، وحفاظا عليه، كأصل للتكليف وتحمل المسئولية، أنزله الشرع المنزلة اللائقة به، فجعل حمايته حماية لمقصد عام، ومحافظة على مصلحة ضرورية، من مصالح الشريعة، ألا وهى المحافظة على العقل، جنبا إلى جنب، مع مقصد الدين والنفس والمال والعرض، وهى المنزلة التى لم يبلغ شأنها أى تشريع آخر، فى درجة العناية به، وقوة التشديد على الحد من نشاطه بما يؤثر على أدائه لوظائفه، والقيام بمسئوليته، فهو ميزان ضابط لصحة الأديان والأبدان.

وقد رتب المشرع على تلك المرتبة العالية للعقل، ولزومه للإنسان أن حرم الاعتداء عليه بأى صورة من صور الاعتداء، وسلك الشرع لتحقيق حماية العقل، وسيلتان، إحداهما وقائية والثانية علاجية.

1- أما الوقائية فإنها تتمثل فى تجنب كل ما يفقده فاعليته، ويؤثر على قوة الإدراك فيه، بالنهى عن مقارنة السبب المؤدى إلى ذلك أو تعاطى المادة التى تعطل وظائفه أو تخل بالقوى الفاعلة الواعية فيه، لذلك اعتبر الإسلام الاعتداء على العقل جريمة، ونهى عن الاقتراب منها، وأمر بالبعد عن تناول المادة التى تسبب ذلك، وهى الخمر، التى تقود إلى الإسكار، وحرمان العقل من الإدراك والقدرة على التفكير، فضلا عن التدبر وعمق النظر فى الأمور.

2- وأما الوسيلة العلاجية، فتتمثل فى فرض العقوبة الزاجرة، لكل من يعتدى أو ينتهك حرمة الأداة، التى تعد أشرف الأعضاء وأنفسها للإنسان، فم اعتدى على الرأس، فأحدث بها ضررا أو جرحا أو عاهة، فإن عليه القصاص، فيما أمكن. فيه المساواة فى العقوبة أو يدفع مبلغا حسب مقدار الاعتداء، على النحو المفصل فى كتب الفقه.

وكان أهل الكتاب يجادلونه فيما جاء به مدعين أنهم وحدهم على الحق فأمره الحق تبارك وتعالى ألا يجاريهم فى خلافهم معه وألا ينساق فى الشقاق بينه وبينهم والأمر يقتضى منه ومن المؤمنين معه التسليم بأن الأمر لله وإعلان ذلك، وأن يوجه دعوته إلى أهل الكتاب والعرب المشركين فى سماحة ويسردون إجبار على شئ وأن يعرض حقائق الدين الصحيح والبراهين الدالة على صدقه ويدلهم عليها فإن دخلوا فى الإسلام بمحض إرادتهم فيها ونعمت، ولهم الثواب العظيم على استجابتهم لداعى الهدى وإن امتنعوا وعاندوا واستمروا على ما هم عليه فلا شأن للرسول بهم بعد أن بلغهم الرسالة وأدى الأمانة، وكما قال سبحانه (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء )00 (1).

هذه هى سماحة الإسلام فى تبليغ الناس رسالة الله عرض وتوجيه ونصح وإرشاد دون ما قسر أو قهر (لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لاانفصام لها والله سميع عليم ) (2).

جاء هذا التوجيه الإلهى إلى النبى (صلى الله عليه و سلم) إذا وجد من أهل الكتاب- أو غيرهم- معارضة ألا يجبرهم على شئ وإنما يوجههم فحسب قال تعالى: ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) (3).

إن الإسلام دين السلام لا يروع الآمنين ولا يتعدى على أحد ولا يقيد حريات الآخرين ولا يحرمهم من نعمة الحياة المستقرة وينشر الرحمة بين جميع الناس.  وهى مع أهل الكتاب- وغيرهم- يسلك هذا التعامل المسالم للجميع، المؤمن لهم إذا كانوا مسالمين، ولم يعتدوا على حرمات المسلمين أو يهاجموهم.

 

وبهذا جاء الدستور السماوى- القرآن الكريم- يحث المسلمين على المودة والبر لكل من يحبون السلام والعيش مع حسن الجوار فيقول الحق تبارك وتعالى: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها و توكل على ا لله 000) (4). ويقول عز حكمه: (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) (5).

إن الإسلام يصون الحريات ويبدى حسن النوايا لكل أرباب الملل والنحل على اختلافها وتشعبها.

قتل ا لذمى و عقاب ذلك فى الإسلام

 وقد حرم الإسلام الاعتداء على أنفس المعاهدين والمستأمنين سواء كانوا فى ديارهم أو جاءوا إلينا أو كانوا يسكنون معنا.

وقد جعل الإسلام حرمة هذه النفس عظيمة فمن يزهق هذه النفس يرتكب جريمة كبرى تعادل قتل نفوس البشر جميعا لأن هذه النفس امتداد لحياة النفوس كلها.

الجزية ليست ضريبة

لقد فرض الله تعالى الزكاة على المسلمين حقا معلوما فى أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم وتستعمل فيما يفيد الأمة من وجوه الإصلاح فيها.

وإن الجزية التى فرضها الإسلام على الذمى إنما هى بمنزلة الزكاة المفروضة على المسلم، وهى تؤخذ من الذمى فى مقابل كونه مواطنا فى المجتمع الإسلامى يحتاج الرعاية والدفاع عنه وتأمينه من الأخطار ثم إنه لا تجب عليه المشاركة فى الدفاع عن أوطان المسلمين.

ولكن إذا شارك الذمى شركاءه المسلمين الذين يعيش معهم فى وطن واحد فى الدفاع ضد من يعتدى على هذا الوطن سقطت عنه الجزية.

حل طعام أهل ا لكتاب وزواج نسائهم

 من سماحة الإسلام ألا يترك أهل الكتاب فى حياتهم الخاصة وحدهم منعزلين عن المجتمع الإسلامى بل يريد أن يوطد العلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب ممن يعيشون فى ديار المسلمين أو ممن يرتبطون مع المسلمين بالعهود والمواثيق وهم فى ديار أخرى.

ومن مظاهر هذه الارتباطات والصلات أن جعل الإسلام طعام أهل الكتاب حلالا للمسلمين يصح لهم أكله كما يصح لأهل الكتاب أن يأكلوا من طعام المسلمين فيتبادلون المطاعم والمشارب فى صورة اجتماعية تدعوهم إلى التآلف معهم والتزاور والمجالسة ونمو العلاقات الاجتماعية.

ومما يزيد من سماحة الإسلام ما فتحه من إباحة زواج المسلم بالمرأة الكتابية فيحل للمسلمين أن يتزوجوا من نساء أهل الكتاب العفيفات الحرائر كما يتزوج المسلم من المرأة المسلمة العفيفة الحرة تماما.

المودة بين أهل الكتاب و المسلمين

لاشك أن الدعوة إلى الله واحدة على لسان الرسل جميعا وذلك يقتضى التحاب والتواد بين بنى آدم جمعيا بغض النظر عن العقائد التى تنوعت بين يهودية أو نصرانية أو الإسلام.

لكن عرف المسلمون علاقات عدائية بينهم وبين اليهود الذين كانوا يعادون الدعوة الإسلامية وأهلها، ومثلهم المشركون الذين وقفوا فى وجه نشر دعوة الإسلام وصدوا عن سبيل الله (لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا 000) (6)

أما النصارى فقد عرف الإسلام علاقات طيبة نشأت بين بعضهم وبين المسلمين.

ذكر القرآن الكريم فى عبارات صريحة ما يقوم من المودة والرحمة بين المسلمين وهؤلاء الذين قالوا إنا نصارى (... ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصارى..) (7) فهؤلاء يعرفون للإسلام قدره ويحفظون للقرآن الكريم مكانته لأنهم قرأوا فى كتابهم الإنجيل عن عقيدة الإسلام والنبى الذى جاء به، وكتابه الذى يصدق ما جاء به الإنجيل.

المراجع

(1) سورة البقرة: 272    

(2) سورة البقرة : 256

(3) سورة آل عمران : 20

(4) سورة الأنفال: 61 

 (5) سورة النساء : 90

(6) سورة المائدة: 82. 

 (7) سورة المائدة: 82.

 

 

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع