الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر العاشر : الإسلام والقرن الحادي والعشرون يوليو 1998م
 
الإيمان و العقل

الإيمان و العقل طاقتان تتكاملان

خطاب إلى العقل المعاصر

أ.د/ الأنبا يوحنا قلتة

بطريركية الأقباط الكاثوليكية

إننا نشهد فى نهاية القرن العشرين حضارتين متناقضتين، فمن جهة وعند فئات كثيرة من الشعوب بعد عن الإيمان والعقيدة وميل إلى الإلحاد. نعم لم يخل تاريخ البشر من ملحدين فى جميع العصور،من دعاة الحياة للحياة، واللذة هدف، والإنسان كيان غرائزى استهلاكى والحياة تنتهى عند الموت، لأن الموت فيها هو محركها ونهاية مطافها.

ومن جهة أخرى شعوب كثيرة تسعى إلى العودة إلى القيم الروحية وتجديد العقيدة الإيمانية ورغبة متزايدة فى التعمق فى مختلف أبعاد الأديان. إنهم أصحاب حضارة الحياة كما أسميتها، لأنهم يؤمنون بالله، والحياة لا تنتهى عند الموت وكما أن المادة لا تفنى فالفكر لا يفنى والإيمان لا يفنى وإنما الموت انتقال وتطور وارتقاء.

ما هو الإيمان؟.

ما هو العقل؟.

وما العلاقة بينهما؟

الإيمان:

ا- غريزة زرعت فى كيان الإنسان.. تماما كغريزة حب البقاء، وغريزة التناسل، هكذا أجمع العلماء بعد أبحاث ودراسات طويلة. الدين غريزة دفعت إنسان الغابة، والكهوف، إلى البحث عن معنى للحياة، للألم، للموت وعن معنى لهذا النظام الكونى الرائع الذى يمضى فى قانون حاسم أزلى.. سقطت النظريات التى تقول بأن الدين وليد الخوف، أو وليد العطش الجنسى، أو من تراث الأساطير والخرافة التى صاحبت نشأة الإنسان.

قيل إن الإنسان كائن اجتماعى..

وقيل إن الإنسان كائن ضاحك ..

وقيل إن الإنسان كائن متكلم..

ونستطيع القول بأن الإنسان كائن متدين..

2- فرق شاسع بين الدين والإيمان

الدين طقوس، أشياء، مبانى، شرائع تنظم العبادة الخارجية من صوم، من صلاة، ومن سجود، ومن تراتيل، من شموع وبخور:

الدين صورة خارجية المظهر..

أما الإيمان فهو موقف أخلاقى، فلسفة حياة، منهج سلوك، تيار يسبح فيه كيان الإنسان، بحكم رؤيته لكل الأمور الزمنية والغيبية، إنه الطاقة الروحية الحقيقية الخلاقة، المبدعة..

3- الدين هو الجسد، هو المادة، هو الصورة.

الإيمان هو الروح، هو الطاقة، هو الجوهر.

4- الدين ممارسة طقوس، وعبادات.

الإيمان هو الإيمان.

5- الكتب المقدسة فى كل دين، لها مهمة مقدسة، إنها تكشف عن   "قدسية الله ". ليست مهمتها علمية، أو سياسية أو اقتصادية تلك مهمة العقل أما الكتب المقدسة فمهمتها وجوهرها الكشف عن قداسة الله، عن محبته، عن عدله، عن عظمته، إنها تكشف عن ملامح الخالق القدير الأبدى، لكنها لا تحتوى على كل المعان والأبعاد التى تحيط بالله " اللامتناهى ".

والإيمان لا يتعارض مع أى مبدأ علمى، ولا يوجد برهان علمى واحد يثبت عدم وجود الله، وكل الملحدين يعلنون إلحادهم ويقولون ولكن.. فالإلحاد هو رفض أكثر منه إعطاء أجوبة.

6- الإيمان، غيب، بمعنى أن الإيمان بالله يتخطى حدود الأمور المحسوسة فالله لم يره أحد قط، ولن يستطيع " مخلوق ". أن يرى الله، فالمحدود لا يستطيع أن يحتوى اللامحدود، والناقص لا يستطيع أن يحتوى الكامل، كل ما يسعى إليه الإنسان أن يبحث عن الله لأن الله يسعى دوما إلى الإنسان، وبقدر نقاء الإنسان وقداسته يستطيع أن يصلى قائلا: امتلكنى يا الله..

7- ليس عيبا أن يكون الإيمان، غيبا " أو حتى تخيلا، فالعلم كان خيالا قبل قرون وتحقق الخيال فلم لا يتحقق الإيمان يوما ما.

8- الحقائق الإيمانية، أو اكتشاف الله، أو التعرف على الله، تفوق قدرات الإنسان، فالله أكبر بما لا يحد من عقل الإنسان ومن قدرات إدراكه.

9- الإيمان لا يخضع لمنطق العقل ولا لحدود الفلسفة، وإنما الإيمان يتخطى كل حدود المنطق والفلسفة والعلوم، إن الإيمان تيار متدفق حى، يسرى فى كل كيان المؤمن، لا يخضع لمقاييس العلوم التجريبية أو الفلسفة العقلانية.

** الإيمان فى عالمنا المعاصر:

أ: الإيمان يعطى للإنسانية هويتها الأصيلة الحقيقية:

لنعترف أن العلوم برغم تقدمها الهائل فهى دوما ناقصة، متطورة، ولازلنا نجهل ملايين المعلومات فى كل شئ حتى أجسادنا التى نحيا بها لا تزال أسرارا غامضة يقف فيها العالم حائرا.

معنى ذلك أن القول الكريم ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) هو القاعدة الأساس، فالعلوم الناقصة لا تعطى للإنسانية هويتها أو سماتها ا لأصيلة.

 

لكن العقيدة الإيمانية الأصل: الله الخالق، والإنسان مصيره إلى الله، هذه هى الصفة الأساسية والهوية الحقيقية للإنسانية، ومن هنا يأتى عدم التناقض بين الإيمان وبين العلم، فالله الخالق أكبر من كل علومنا وهو مصدرها وأكبر من كل عقولنا وهى نور علمه ومحبته، فمهما تقدمنا فى العلوم تبقى حقيقة الله هى الحقيقة الكبرى ونقطة انطلاق الاكتشافات العلمية.

ب- الإيمان يعطى للحضارة معناها الإلهى:

هنا يأتى دور الإيمان، أنه يعتبر الفرد قيمة إلهية جوهرية وليس المقصود هنا الفرد بمعناه " الذاتى " كشخص بشرى، ضمن جماعة من الناس أو كرقم من الأرقام كما أشارت إليه النظرية الشيوعية بل المقصود هنا " الإنسان " المنتمى إلى خالقه، نفخة الله تبارك وتعالى، صورته الأزلية كيانه الروحى الذى لا يفنى، كلفه الله برسالة محدودة هى هذه الحياة وهذا العالم ودعاه وزوده بكل النعم لتصبح الحياة أفضل وأكمل، إن الله لا ينظر إلى البشر كأرقام، أو كجماعة بل لكل إنسان مكانته عند خالقه، ولا ينقص هذا من قيمة الجماعة، إنما يفسر ذلك العلاقة بين الفرد وبين الجماعة.

ج- الإيمان مدرسة للضمير الفردى والجماعى والعالمى:

إن الإيمان يطلب من المؤمن أن يكون غير منحاز إلى الخليقة بل منحازا إلى خالقه كمصدر وغاية ومرجع لحياته وموته، أو بلغة أيسر، الإيمان يجعل المؤمن حرا حرية داخلية تجاه المخلوقات، فكلها وسيلة توصله إلى الله، بل لست مسرفا إن قلت إن المؤمن بالله يعمل وفق مشيئة الله، والكتب التى نقدسها ونعتبرها كلمات الله، موحاة من عنده تبارك وتعالى هى قنوات بين الأبدى والزمنى، بين المثالية المقدمة لنا والواقع الذى نحياه بكل تناقضاته وصعابه.

العقل:

(1) ما هو العقل؟ إنه طاقة التفكير، والتأمل، والتحليل، إنه بعض من طاقة الروح الخلاقة المبدعة فى كيان الإنسان، والعقل هو ثمرة التربية والخبرة البشرية وتراث الإنسانية الذى يحصل عليه الإنسان.

عقل البشر فى القرن العشرين هو حصيلة الخبرة الإنسانية خلال العصور السابقة ولذلك فالعقل البشرى قابل للتطور والتغير.. وفق الخبرات الإنسانية..

كم من نظريات علمية سقطت وقامت عليها نظريات جديدة.

كم من مفاهيم تبدلت، فالعقل فى نشاطه العلمى أو الإبداعى وفى قدراته الخلاقة قابل للتطور والتقدم.

ختاما:

هل هناك صراع بين العلم والدين. أو بين الإيمان والعقل؟.

كيف يكون صراعا ومصدر العلم هو الخالق. ومصدر الدين هو الخالق. وهدف العلوم اكتشاف حقائق المادة، و أسرارها.

وهدف الإيمان اكتشاف الله وقداسته؟.

-   كل إنسان يولد متدينا، زرعت فيه غريزة البحث عن خالقه وعن مصيره ، وكل علم هو خطوة نحو اكتشاف أسرار قوانين الخالق ونظامه.

 

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع