الإسلام والتعايش بين الأديان
الشيخ / احمد نصيب لوبيجان
نائب
مفتى أوغندا
المفهوم المتكامل
للإسلام
الإسلام هو آخر دين سماوى يتميز
بالبساطة ، ويمكن أن تتقبله كافه العقول بسهوله – ويتجه بتعاليمه إلى الإنسان فى
كل زمان ومكان وبمجرد أن يعلن اى شخص الشهادة وينطق " أشهد ان لا إله إلا
الله وأن محمد عبده ورسوله الله "
يصبح مسلماً – يمتلك عدداً من الحقوق ، وتفرض عليه بعض الواجبات فى إطار
نظام دينى وإجتماعى وثقافى متكامل
وللإسلام أربعه مقومات رئيسيه – لا يتكامل مفهومه ولا يستقر نظامه إلا بها
وهى العقيدة – الشعائر – الأخلاق – التشريع .
الإسلام
ومعاملته لأصحاب الديانات الأخرى :
بالنسبة
إلى غير المسلمين الذين يعيشون فى المجتمع الإسلامى وهم غالباً من اليهود والنصارى
– فإن لهم ما للمسلمين من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات – وهم يمارسون شعائرهم
الدينية فى حرية كاملة وفى نفس الوقت يحل للمسلم أن يتناول طعامهم ويتزوج من
نسائهم – وإذا حدث جدال معهم فلا يجادلهم إلا بالتى هى احسن – كذلك فإن التعامل
الأقتصادى معهم مباح – وقد توفى رسول الله صلى الله علية وسلم ودرعه مرهونه عند
يهودى ، ومن زوجات النبى صلى الله علية وسلم مارية القبطيه التى أنجبت له ابنه إبراهيم .
سيدنا
عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – أعطى فقراء أهل الكتاب نصيباً من بيت مال المسلمين
– كما اسقط الجزية عن القساوسة والرهبان .
وعلى مدى التاريخ
الإسلامى كان أطباء الخلفاء والحكام فى الغالب من اليهود والنصارى وقدمت لهم
الحضارة الإسلامية أفضل الفرص لحياة كريمة ومزدهرة . ولم يحدث اضطهاد إلا فى عصور
التعصب والتخلف ، وعلى أيدى أشخاص لم يفهموا روح الإسلام وإنما تصرفوا بدوافع من
طبيعتهم الفاسدة كذلك يدعو الإسلام إلى التعايش السلمى بين الشعوب جميعاً سواء
خاصة أكانوا مسلمين أم غير مسلمين .(… يا أيها الناس إنا
خلقنكم من ذكر وأنثى لتعارفوا …) (1)
كما يأمر بالعدل والإحسان فى معامله غير المسلمين قال تعالى :( لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى
الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) (2)
.
هل
الإسلام انتشر بالسيف ؟
القرآن الكريم يقرر بكل صراحة أنه (
لا إكراه فى الدين ) (3).
( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ...)
(4).
( فذكر إنما أنت مذكر ) (5).
( فإن أعرضوا فما
أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ ) (6)
( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنه )(7)
ومن المسلمين الأوائل عدد من الشخصيات
الكبيرة والقوية ذات نفوذ لم يكن يتصور أن يجبرها أحد على الدخول فى الإسلام –
أمثال أبى بكر الصديق – وعمر بن الخطاب – وطلحة والزبير ، ويعد بن إبى وقاص ،
وحمزة ومصعب بن عمير وعبد الرحمن بن عوف ،. رضى الله عنهم أجمعين .
وحين خرج المسلمون فى الجزيرة العربية
ليبلغوا الإسلام إلى الشعوب المجاورة وجدوها تعانى من الاضطهاد والظلم من قبل
القوى الكبرى – فكان على المسلمين أن
يدخلوا فى حروب ضد القوى الكبرى الطاغيه ونصرة المظلومين .
وعند انتصار جيش المسلمين كانوا
يطبقون المنهج الإسلامى فى الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنه دون إجبار أحد على
الإسلام والدليل على هذا أن بعض الأقباط ظلوا على دينهم حتى اليوم ولم يجبرهم أحد
من المسلمين ذات على تركه وكذلك عاش اليهود فى المجتمعات الإسلامية دون أن يجبرهم
احمد على الإسلام . وزيادة على هذا فإن البلاد التى لم تدخلها جيوش المسلمين نراها
اليوم وقد دخلت شعوبها فى الإسلام أفواجاً أفواجاً – كما فى جنوب آسيا وجنوب وشرق
آفريقيا . فأندونسيا يوجد بها 180 مليون مسلم رغم أنه لم يصل إليها أى جيش مسلم .
والإسلام ما زال ينتشر حتى اليوم فى كل من قارات العالم أوربا وأمريكا وغيرها دون
أن يكون هناك أى إجبار لانتشاره – علماً بأن المسلمين قد مروا بعد انتصارهم بفترات
ضعف وتقهقر – ومع هذا فقد أستمر المسلمون على
إسلامهم– وهذا أكبر دليل على أنهم اعتنقوه وتمسكوا به بمحض إرادتهم .
الإسلام دين الوسطية :-
الإسلام دين التوسط والاعتدال لا دين
التشدد والتطرف قال الله تعالى :- ( .... لا تغلوا فى دينكم ...) (8) ويصف
المسلمين بقوله : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ...) (9) ،
ويأمر رسول الله صلى الله علية وسلم والمسلمين قائلاً
( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه
بما تعملون بصير ) (10) وهكذا يتضح أن
التشدد أو التطرف لا يرجع إلى الدين – بل يرجع إلى التصور الخاطئ أو المنقوص عند
بعض الناس.
أساس التسامح عند المسلمين :
ترجع النظرة المتسامحة التى تسود المسلمين فى معامله غير المسلمين إلى
الأمور الأتيه :
1-اعتقاد كل مسلم بكرامة الإنسان أياً
كان دينه أو جنسة أو لونه –( ولقد كرمنا بنى آدم ...) .(11)
2- اعتقاد المسلم أن اختلاف الناس فى
الدين واقع بمشيئة الله تعالى الذى جعل حرية الاختيار للإنسان فيما يفعل ويدع (
... فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ...)
(12).
3- إن المسلم ليس مكلفً أن يحاسب
الكافرين على كفرهم أو يعاقب الضالين على ضلالهم – وإنما حاسبهم الله يوم الحساب
وجزاؤهم متروك إليه فى يوم الدين .
4- المسلم يؤمن بأن الله يأمر بالعدل
ويحب القسط ويدعو إلى مكارم الأخلاق ولو مع أهل الكتاب والمشركين ويكره الظلم
ويعاقب الظالمين ولو كان الظلم من مسلم لكافر ، قال الله تعالى : ( ولا يجرمنكم
شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى ) (13) .
وقال صلى الله علية وسلم دعوة المظلوم – وإن كان كافراً
– ليس
دونها حجاب إذن فسماحة إذن مع
غير المسلمين سماحة لا يعرف لها التاريخ مثيلا حتى اليوم وخصوصا إذا كانوا من اهل
الكتاب ومواطنين فى دار الإسلام
الختام
هذا بحث متواضع حول : الإسلام
والتعايش بين الأديان وقد بينت فيه حقيقة الإسلام والذى
قضى سبحانه وتعالى أن يكون هو ختام الأديان السماوية إلى أهل الأرض وكما وضحت موقف
الإسلام من أهل الكتاب وقد سجل القرآن الكريم موقف خصومه الذين حاولوا أن يجدوا
فيه شبهة أو تناقض – كما يحدث عادة فى الكتب البشرية مشيراً إلى أن السبب فى عدم
وجود أى تناقض يرجع إلى أنه من عند الله تعالى
: ( ... ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً ) (14) .
ويهمنا فى النهاية أن نقول للمسلم يحب أن تكون نموذجاً مثالياً لأخلاق الإسلام
الفاضلة ، فتدعو إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة وتجادل عنه بالحسنى – ولا
يوجد أفضل من الأسلوب الهادئ فى الإقناع الذى يقوم على الحجة العقلية البالغة
والنص الصحيح الصريح.
وكان يهمنا أن نقول لغير المسلمين أن
يجعلوا الحق الخالص هدفهم الأول والأخير وأن يبعدوا ولو لفترة ما علق فى أذهانهم
من افتراءات عن الإسلام . فليس هذا الأمر متعلق بمذهب سياسى أو اقتصادى وإنما أمر
دين إلهى نزل لهداية البشرية كلها وإخراج الناس جميعاً من ظلام الجهل والشك
والحيرة إلى نور اليقين الكامل والسعادة الأبدية والله من وراء القصد وهو حسبنا
ونعم الوكيل والحمد لله رب العالمين أولاً وأخيراً. والسلام على من اتبع الهدى .
المراجع
(1) الحجرات :13
(2) الممتحنة : 8.
(3) البقرة : 256.
(4) الكهف : 29 .
(5) الغاشية : 21.
(6) الشورى : 48.
(7) النحل : 125.
(8) النساء : 171.
(9) البقرة : 143 .
(10) هود :112
(11) الإسراء : 70
(12) الكهف : 29 .
(13) المائدة : 8.
(14) النساء :
82.