الصفحة الرئيسية

تنزيل برامج

القرآن الكريم
الموسوعة القرآنية
الحديث الشريف
شرح الحديث الشريف
جامعة الأزهر
موسوعة الفتاوي
شبهات المشككين
مفاهيم إسلامية
مساجد مصر
موسوعة الفقه
أعلام المسلمين
المخطوطات

منبر الإسلام



   المؤتمرات /المؤتمر العاشر : الإسلام والقرن الحادي والعشرون يوليو 1998م
 
الإسلام

الإسلام و التعايش بين الأديان

المستشار إدوارد غالى الدهبى

رئيس هيئة قضايا الدولة الأسبق

وعضو مجلس الشعب

الإسلام يؤمن بالرسالات السماوية:

إن إسلام المسلم لا يكتمل إلا إذا أمن بجميع الرسل والأنبياء، وبذلك فقد أقام الإسلام وشيجة إيمانية تربط المسلمين بغيرهم من اليهود والمسيحيين.

الدعوة إلى دين واحد:

أساس اعتراف الإسلام بجميع الرسل والأنبياء يرجع إلى أنهم- جميعاً- قد دعوا إلى دين واحد " لا تختلف أصوله، ولا تتعدد أغراضه كشجرة واحدة جذرها وروحها توحيد الله سبحانه وتعالى، وجذعها عبادته وحده دون سواه، وأغصانها أنظمته وشرائعه المحققة لسعادة البشرية، وثمارها وأزهارها قد تتعدد أشكالها وألوانها وطعومها حسب الأمزجة المختلفة والأزمنة المتغيرة والمصالح المتجددة " (1).

الأنبياء أخوة:

فى ضوء وحدة الدين مع تعدد الرسالات، يمكن فهم الحديث النبوى الشريف عن أبى هريرة أن النبى e  قال : ( الأنبياء أخوة لعلات (بفتح العين) أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنه لم يكن بينى. وبينه نبى ) (2).

وفى شرح هذا الحديث النبوى الشريف كتب فضيلة الأستاذ الشيخ أحمد حسن الباقورى: " العلات عبارة عن الزوجات المتعددات لرجل واحد، وهن بفتح العين) ورسول الله e يقرر فى هذا الحديث أنه مع سائر المرسلين أخ لأخوة من أب وأحد وأمهات مختلفة،، فجعل عليه السلام وحدة الدين بمنزلة وحدة الأب، وجعل اختلاف الشرائع بمنزلة وحدة  الأب ، وجعل اختلاف الشرائع بمنزله اختلاف الأمهات "  

مبدأ حرية العقيدة :

الإكراه فى الدين لا يخلق مؤمنين، وإنما يخلق منافقين، ولذلك حرص الإسلام على تأكيد مبدأ لا إكراه فى الدين (لا إكراه فى الدين ) (3).

 وليس هنا مكان حصر الآيات العديدة التى يزخر بها القرآن الكريم فى مجال حرية العقيدة ) أقول إن الشواهد التاريخية- على مدى أربعة عشر قرناً باستثناء بعض عهود الضعف والتدهور- تؤكد التزام الحكام المسلمين بآية ( لا إكراه فى الدين )، فلم يكرهوا- أحداً من سكان البلاد التى فتحوها على اعتناق  الإسلام.

ونسوق مثالاً على ذلك ما حدث فى مصر، إذ يرى بعض المؤرخين أن المصريين لم يتحولوا إلى أغلبية مسلمة إلا فى القرنين الثالث عشر والخامس عشر، رغم أن الفتح العربى الإسلامى لمصر تم فى سنة 640 م (4)

وهذا دليل قاطع على تعايش الديانتين- الإسلام والمسيحية- مئات السنين داخل آلاف العائلات، وأن التحول إلى الإسلام قد تم بدون إكراه.

أول وثيقة مكتوبة فى تاريخ الإسلام

تؤكد التعايش بين الأديان

إن أول وثيقة مكتوبة فى تاريخ الإسلام، وهى الوثيقة التى حررها النبى صلى الله علية وسلم وهو يرسى اسس المجتمع الإسلامى فى المدينة ، والتى عرفت باسم " الصحيفة" قد تضمنت نصاً اعتبر اليهود مع المسلمين " أمة واحدة "  بحيث عوملوا كمواطنين فى الدولة الإسلامية الوليدة، ولم يعاملوا كأجانب أو رعايا من الدرجة الثانية.

هذه الوثيقة جعلت غير المسلمين المقيمين فى دولة المدينة، مواطنين فيها، لهم من الحقوق مثل ما للمسلمين، وعليهم من الواجبات مثل ما على المسلمين.

هذه الوثيقة تعد مفخرة من مفاخر الإسلام، لأنها سبقت المواثيق العالمية. والدساتير الوطنية بقرون عدة فى مجال تطبيق مبدأ الحرية الدينية فى ظل ظرف الأمن والسلام الاجتماعى القائم على مبدأ الوحدة الوطنية بين ذوى العقائد الدينية المختلفة.

ويقول الداعية الإسلامى الكبير فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى

فى شرح صحيفة المدينة: ".. إن اعتراف هذه الصحيفة بجماعة

المختلفين، ثم وصفهم بالأمة الواحدة، يؤكد أن الألفة بين الجماعات على أرض واحدة، هى حجر الأساس فى بناء الوطن، وعلينا أن نضرب الأمثال من تراثنا التاريخى وميراثنا الوطنى، وأول هذه الأمثال " صحيفة المدينة " لعل العالم يفتح عينيه من جديد على ما يحمله الإسلام من فكر متقدم فى حقوق الإنسان، وحقوق المواطنة، وحرية التدين، وإنكار التصفيات العرقية، لأن لكل إنسان حق الحياة الكريمة التى يؤدى فيها واجباته ويأخذ حقوقه.، إن الإسلام هو صاحب مبدأ الوحدة الوطنية بين الأكثرية والأقلية، وبين المختلفين فى العقائد على السواء.. ومن واجب الهيئة العامة للكتاب أن تذيع " صحيفة المدينة " وأن تنشرها بين الناس، مع شروح وافية لها من أساتذة التاريخ وعلماء الحضارة والاجتماع، وتقدمها للناس بسعر زهيد يكون فى متناول الجميع (5).

وقد أكد هذه المعاش الرئيس محمد حسنى مبارك فى خطابه الهام فى الاحتفال في ذكرى المولد النبوى الشريف مساء يوم 16/7/1997 م إذ قال: " إن المسلمين فى كل العصور عاشوا جنباً إلى جنب مع غيرهم من أتباع الديانات الأخرى بسماحة مطلقة وشعور تام بأن الدين لله وحده، وقد سن الرسول العظيم منهجاً بالغ السمو والرقى فى هذا الشأن حين نص فى أول عهد أبرمه مع أهل الذمة حين هاجر إلى المدينة، وهو العهد الذى سمى بالصحيفة، ونص فيه على أن لليهود دينهم وللمسلمين دينهم "

المساواة بين المسلمين وغير المسلمين

فى المجتمع الإسلامى

ما أعلنته صحيفة المدينة من أن المسلمين واليهود أمة واحدة، كان فى الواقع تأكيداً لمبدأ راسخ فى الإسلام، وهو أن الإسلام يساوى- فيما هو دنيوى- بين المسلمين وغيرهم.

قاعدة لهم ما لنا وعليهم ماعلينا

النتيجة الحتمية لكل ما سبق هى أن تقوم علاقة المسلمين بغيرهم على القاعدة الذهبية الحكيمة التى يسندها الكاسانى إلى حديث نبوى شريف، وهى" لهم ما لنا وعليهم ما علينا " (6).

ولم تكن هذه القاعدة مجرد شعار يرفع، وإنما وضعها الرسول الكريم موضع التطبيق الدقيق فى كافة معاملاته مع أهل الذمة، وفى هذا الصدد كتب الأستاذ الدكتور محمد أحمد الحوفى: " كان عليه الصلاة والسلام يحضر ولائم أهل الكتاب، ويغشى مجالسهم، ويواسيهم فى مصائبهم، ويعاملهم بكل أنواع المعاملات التى يتبادلها المجتمعون فى جماعة يحكمها قانون واحد، وتشغل مكاناً مشتركاً، فقد كان يقترض منهم نقوداً ويرهنهم متاعاً ولم يكن ذلك عجزاً من أصحاب عن إقراضه، فإن بعضهم كان ثرياً، وكلهم يتلهف على أن يقرض رسول الله، وإنما كان يفعل ذلك تعليماً للأمة وتثبيتاً عملياً لما يدعو إليه من سلام ووئام، وتدليلاً على أن الإسلام لا يقطع علاقات المسلمين مع مواطنيهم من غير دينهم، (7).

كذلك كتب الإمام الشيخ محمد عبده يقول إن المسلمين ظلوا يحفظون حرمة الأديان، ويرعون حق الذمة، ويعرفون لمن خضع لهم من الملل المختلفة حقهم، ويدفعون عنهم غائلة العدوان، ومن العقائد الراسخة فى نفوسهم: أن من رضى بذمتنا فله ما لنا وعليه ما علينا " (8).

الخلاصة:

خلاصة القول أن الإسلام يؤمن بجميع الرسل والأنبياء الذين سبقوا الرسالة المحمدية، وذلك انطلاقاً من مبدأ وحدة الدين مع تعدد الرسالات والرسل. ولذلك قرر الإسلام أنه: ( لا إكراه فى الدين). وقد وضع الحكام المسلمون هذا المبدأ موضع التطبيق على مدى أربعة عشر قرناً باستثناء بعض عهود الضعف والتدهور، إذ سجل التاريخ أن المسلمين لم يكرهوا أحداً من أهل البلاد التى فتحوها على اعتناق الإسلام، وإنما كان لقاؤهم بغير المسلمين متسماً بالتسامح الدينى، ولم يكن سحقاً ولا قهراً كما زعم بعض المؤرخين المغرضين. وبذلك أعطى الإسلام للأجيال المتعاقبة درساً بالغ الأهمية فى حرية العقيدة، واحترام معتقدات الأخرين، وحقهم فى ممارسة شعائرهم الدينية، وحقهم فى المساواة مع المسلمين فى جميع الشئون الدنيوية.

المراجع

(1) الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي، نظام الإسلام،ط1، سنه 1974، ص 55.

(2) البخارى فى صحيحه ج6، ص 354، مسند الإمام أحمد بن حنبل ، ج2 ، ص 406.

(3) البقرة : 256.

(4) طاهر عبد الحكيم " الشخصيات الوطنية المصرية " ط 1 سنة 1986 م دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع ، ص 97.

(5)الشيخ محمد متولى الشعراوى، يوميات الأخبار،1967/1993 م.

(6) الكاسانى، بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع، ج 7، ص111.

(7) د. أحمد محمد الحوفى، سماحة الإسلام، القاهرة، سنة 1958م، ص 87 -88.

(8) الشيخ محمد عبده، المسلمون والإسلام، كتاب  الهلال، العدد 437، مايو سنة 1987، ص 142.

 

 
الصفحة الرئيسية الإتصال بنا روابط عن الموقع خريطة الموقع