مقدمة
للأستاذ
الدكتور محمود حمدى زقزوق
وزير الأوقاف
يستعد العالم من حولنا للدخول إلى القرن الحادى والعشرين والذى
يعد بداية للألفية الثـالثة. وهذا يعنى فى تاريخ البشرية وقفة فاصلة ينبغى عليها
أن تراجع فيها مواقفها وأوضاعها، إذ لا يعقل أن يكون الانتقال هنا مجرد عبور من
مرحلة زمنية إلى مرحلة زمنية أخرى، بل ينبغى أن يكون الانتقال هنا بالدرجة الأولى
إلى فكر جديد وقيم جديدة وعلاقات جديدة من شأنها أن تضمن للبشرية الأمن والسلام
والاستقرار.
وإذا كان هذا ما ينبغى على أمم العالم أن تفعله فإن المسلمين-
وهم جزء من هذا العالم- لا يجوز لهم أن يتخلفوا عن الاستعداد لهذا الانتقال. وهذا
يعنى يقظة فكرية ونهضة حضارية وقفزة مستقبلة. فلا يليق
بالمسلمين أن يدخلوا إلى هذه الحقبة الجديدة من تاريخ البشرية وهم لا يزالون دولا
نامية. فالقرن القادم هو قرن الأقوياء، وليس للضعفاء فيه مكان، اللهم إلا فى ذيل
القائمة تطحنهم الأحداث ويتجاوزهم التاريخ.
إن الأمر جد خطير، والموقف يحتاج إلى كثير من التأمل
والبحث والدراسة، وتشخيص العلل واقتراح الحلول من أجل إنقاذ العالم الإسلامى
والأخذ بيده إلى بر الأمان. فهناك عقبات كثيرة داخلية وخارجية، ولا خلاص إلا
بالاعتماد على الذات فى التخلص من كل العلل والأدواء التى أصابت المجتمعات
الإسلامية.
وهذا ما دعانا إلى أن نعقد المؤتمر الدولى العاشر للمجلس
الأعلى للشئون الإسلامية عام 1418هـ- 1998 م تحت عنوان: ( الإسلام والقرن الحادى
والعشرون) لمناقشة التحديات التى تواجه الأمة الإسلامية فى هذه المرحلة الفاصلة من
تاريخ العالم.
والكتاب الذى نقدمه اليوم إلى
القارئ الكريم هو حصيلة هذا المؤتمر، إذ
يشتمل على بحوث ووقائع وتوصيات المؤتمر الذى عقد تحت رعاية السيد الرئيس محمد حسنى
مبارك رئيس الجمهورية. وهذا يدل على مدى
اهتمام مصر رئيسا وحكومة وشعبا بمستقبل الأمة الإسلامية والاهتمام بمشاكلها
وقضاياها من أجل الأخذ بيدها لعبور الفجوة التى تفصلها عن الأمم التى سبقتنا فى
مجال التقدم.
وقد اشتمل المؤتمر على أربعة محاور تناولت: الإسلام والتطور
الحضارى ، وموقف الإسلام من العولمة فى المجالات السياسية والاقتصادية والتقدم
العلمى.
ولعل ما دار فى هذا المؤتمر من مناقشات وما ألقى فيه من بحوث
اشترك فيها صفوة من علماء الأمة من كل القارات يكون دافعا لها للنهوض حتى تأخذ
مكانها اللائق بها بين الأمم، وتستعيد
دورها الريادى ، وتسهم بفاعلية فى إنقاذ عالمنا مما يتهدده من أخطار بهدف الوصول
به إلى بر الأمان لينعم الجميع بالأمن والاستقرار والسلام.
فنحن جميعا فى هذا العالم فى سفينة
واحدة، فإما أن نتعاون معا فى إنقاذها من الأعاصير التى تهددها فننجوا جميعا، وإما
أن نتهاون فى إنقاذها فنغرق جميعا، وتلك نهاية مأساوية لا يرغب فيها عاقل.
وفى ختام هذه المقدمة لا يفوتنى أن أعبر عن خالص الشكر لما
بذله الأخ الكبير الدكتور عبد الصبور مرزوق نائب رئيس المجلس الأعلى للشئون
الإسلامية من جهد مشكور فى إعداد هذا الكتاب ومعه نخبة من شباب المجلس الذين قاموا
بدورهم على خير وجه ، ولا يفوتنى أيضا أن أعبر عن شكرى وتقديرى للأخوة الباحثين من
علماء الأمة الإسلامية الذين أسهموا ببحوثهم المنشورة فى هذا الكتاب، ولكل من أسهم
بفكره فى المناقشات التى دارت فى المؤتمر المذكور.
والله ولى التوفيق....،،،،،
13 من ذى القعدة
1419 هـ ،1من مارس 1999 مـ .
أ.
د. محمود حمدى زقزوق
وزير الأوقاف .